فهرس الكتاب
أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ [الحج:25-37] .
الخطبة الثانية
أما بعد: فاتقوا الله وأطيعوه، وراقبوا أمره ونهيه ولا تعصوه، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا [الطلاق:2، 3] .
أيها الإخوة، ماذا يصنع من يؤمّ هذا البيت إذا لم يجرّد التوحيد لله ويتابع نبيه ؟! ماذا يصنع من لم يكن فيه ورع يحجزه عما حرم الله، وحلم يرحم به عباد الله، وحسن صحبة لمن يصحب؟! ألا فلا يحقرن حاج من المعروف شيئًا، ولو أن يفرغ من دلوه في إناء المستسقي، ولو أن ينحي الأذى من طريق الناس، ولو أن يلقى أخاه ووجهه إليه منطلق، فخير الناس أنفعهم للناس وأصبرهم على أذى الناس. ولقد أعد الله جنات عدن للذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين.
إن الحج ـ أيها المؤمنون ـ رحلة إيمانية عميقة، في عبادات جليلة عظيمة، وذكريات عَبِقَة كريمة. في الحج ملتقى المسلمين الأكبر، وفي البيت مثابتهم العظمى، ملتقى الموحدين في المشارق والمغارب، ليشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم الله على ما رزقهم.