بقلم زاهر بن محمد الشهري
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
إن الله- عز وجل- أنزل دين الإسلام وأنزل فيه الأدب الذي تصلح به الحياة، وهذا الأدب- الذي هو من صميم هذا الدين- أمر غفل عنه كثير من الناس، وهو ضروري للمسلم مع الله سبحانه وتعالى، ومع الرسل، ومع الخلق، وضروري له في أحواله حتى ولو كان وحده، ولا شك أن من جوانب العظمة في الدين الإسلامي الآداب التي جاءت في الشريعة والتي تميز المسلمين عن غيرهم وتظهر سمو هذه الشريعة وكمالها وعظمها، والدين أدب كله. والأدب هو اجتماع خصال الخير في العبد.
قال الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله:"قد أكثر العارفون بالإسلام المخلصون له من"
تقرير أن كل ما وقع فيه المسلمون من الضعف والخور والتخاذل وغير ذلك من وجوه الانحطاط إنما كان لبعدهم عن حقيقة الإسلام، وأرى أن ذلك يرجع إلى أمور:
الأول: التباس ما ليس من الدين بما هو منه.
الثاني: ضعف اليقين بما هو من الدين.
الثالث: عدم العمل بأحكام الدين.
وأرى أن معرفة الآداب النبوية الصحيحة في العبادات والمعاملات والإقامة والسفر والمعاشرة والوحدة والحركة والسكون واليقظة والنوم والأكل والشرب والكلام والصمت وغير ذلك مما يعرض للإنسان في حياته، تحري العمل بها كلما تيسر- هو الدواء الوحيد لتلك الأمراض، فإن كثيرًا من تلك الآداب سهل على النفس، فإذا عمل الإنسان بما يسهل عليه منها تاركة لما يخالفها لم يلبث إن شاء الله تعالى أن يرغب في الازدياد، فعسى أن لا تمضى عليه مدة إلا وقد أصبح قدوة لغيره في ذلك.
وبالاهتداء بذلك الهدي القويم والتخلق بذلك الخلق العظيم- ولو إلى حد ما- يستنير القلب وينشرح الصدر، وتطمئن النفس، فيرسخ اليقين، ويصلح العمل، وإذا كثر السالكون في هذا السبيل لم تلبث تلك الأمراض أن تزول إن شاء الله"ا. هـ."