فهرس الكتاب
التتبع والاستقراء؛ للخروج بحكم موضوعي صائب، تجاه كل مستشرق وآرائه ودراساته.
ويخرج من هذا التعميم معظم المسلمين منهم وبعض المتعاطفين، وهم قلّة.
موازين البحث عند المستشرقين:
دأب كثير من المستشرقين في تحرير أبحاثهم عن الدراسات الإسلامية على ميزان غريب في ميدان البحث العلمي:
يضعون في أذهانهم فكرة معينة، ويسعون إلى تصيد الأدلة لإثباتها، بحيث لا يهمُّهم صحة الدليل بمقدار ما يهمُّهم إمكان الاستفادة منه لدعم آرائهم الشخصية، فيقومون بجمع المعلومات التي ليس لها علاقة بالموضوع من كتب الديانة والتاريخ والأدب والشعر والرواية والقصص، أو المجون والفكاهة، فيقدمونها بعد التمويه بكل جراءة، ويبنون عليها نظرية لا وجود لها إلا في نفوسهم وأذهانهم [1] ، فيستنبطون الأمر الكلي من حادثة جزئية [2] ، كما فعلوا ذلك في موضوع الوحي، يتصيد كل منهم حادثة فيبني عليها، ويجودها ما أمكنه لتمكينها في النفوس، مثل حادثة لقاء النبي صلى الله عليه وسلم لورقة بن نوفل، أو بحيرا، أو الحداد الرومي، ويزعمون أنه أخذ منهم أو تتلمذ عليهم.
كما يعتمدون على الوهم المجرد لتفسير الأمور، فقد فسروا ظاهرة الوحي بحديث النفس وإلهاماتها تارة، وبالنوبات الانفعالية أخرى، وبالتنويم الذاتي أو التجربة الذهنية المرضية كالصداع الهستيري، وكثير منهم كان يدس مقدارًا معينًا من السم، ويحترس في ذلك، حتى لا يستوحش القارئ وتضعف ثقته بنَزاهة
(1) أبو الحسن الندوي، الإسلاميات بين كتاب المستشرقين والباحثين المسلمين، ص 16.
(2) عبد الرحمن حسن الميداني، أجنحة المكر الثلاثة، ص 141، دمشق، دار القلم، ط 7.