فهرس الكتاب
6 -رفض الحق، ومنه إثبات الوحي، بالنفي المجرد الذي لا يدعمه دليل صحيح مقبول في المنهج العلمي السليم [1] .
نستطيع أن نخلص من هذا كله إلى أنه ليس بمقدور أي مستشرق على الإطلاق مهما كان اتساع ثقافته واعتدال دوافعه، وحياديته ونزوعه الموضوعي، إلا ارتطم بالواقع ومارس التزييف متعمدًا أو غير متعمد.
الوحي في نظر المستشرقين:
إن استطلاع آراء المستشرقين في الوحي المحمدي يحددها النظر إلى بداية الصلة الثقافية بين الشرق والغرب، أو ما يعرف ببداية الاستشراق، وهي بداية دراسة الغربيين للغات الشرقيين وظروفهم العامة التي بدأت في إسبانيا، ثم انقطعت لسقوط غرناطة عام 1492 م، ثم عادت بعد توحيد الكنيستين الغربية والشرقية في القرن السادس عشر.
إن دراسات المستشرقين ومواقفهم من الوحي تأثرت بالفكرة التي رسختها الدراسات السابقة، من الطعن في الإسلام، واختلاق العيوب للنبي صلى الله عليه وسلم؛ إرضاء للشعوب الأوروبية التي كان يرضيها أن تسمع الشتائم عنه، فوصفوا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر وخدَّاع وشهواني، وأنه عدو للمسيحية، منقادين إلى ذلك بمحض خيالهم، دون الرجوع إلى مصادر مكتوبة، أو اطلاع على دراسات سابقة حتى أصبحت هذه الدراسات مرتكزًا لهم، فأصبحت تمثل صخرة عاتية ليس من السهل أن تكسر [2] .
(1) الميداني، أجنحة المكر الثلاثة ص 147 - 148.
(2) عبد الجليل شلبي، الوحي المحمدي وآراء المستشرقين ضمن بحوث المؤتمر العالمي الرابع للسيرة والسنة برعاية الأزهر، ص 197 باختصار.