فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 66

قال محمد بن أحمد المعروف بابن رزقويه: (والله ما أحب الحياة في الدنيا لكسب ولا تجارة ولكن أحبها لذكر الله، ولقراءتي عليكم الحديث) [1]

فالكيس يقطع من المسافة بصحة العزيمة وعلو الهمة وتجريد القصد والنية مع العمل القليل أضعاف أضعاف ما يقطعه الفارغ من ذلك من التعب الكثير، والسفر الشاق، فإن العزيمة والمحبة تذهب المشقة وتطيب السير، والتقدم والسبق إلى الله سبحانه إنما هو بالهمم وصدق الرغبة والعزيمة فيتقدم صاحب الهمة مع سكونه صاحب العمل الكثير بمراحل فإن ساواه في همته تقدم عليه بعمله، وهذا موضع يحتاج إلى تفصيل يوافق فيه الإسلام الإحسان .

(وكمال كل إنسان إنما يتم بهذين النوعين همة ترقيه وعلم يبصره ويهديه، فإن مراتب السعادة والفلاح إنما تفوت العبد من هاتين الجهتين أو من إحداهما: إما أن لا يكون له علم بها فلا يتحرك في طلبها أو يكون عالمًا بها، ولا تنهض همته إليها، فلا يزال في حضيض طبعه محبوسًا، وقلبه عن كماله الذي خلق له مصدودًا منكوسًا، قد أسام نفسه مع الأنعام، راعيًا مع الهمل، واستطاب لقيمات الراحة والبطالة، واستلان فراش العجز والكسل، لا كمن رفع له علم فشمر إليه، وبورك له في تفرده في طريق طلبه، فلزمه واستقام عليه، قد أبت غلبات شوقه إلا الهجرة إلى الله ورسوله، ومقتت نفسه الرفقاء إلا ابن سبيل يرافقه في سبيله) [2]

قال إبراهيم: رأيت رجالات الدنيا، فلم أر مثل ثلاثة: رأيت أحمد بن حنبل يعجز النساء أن يلدن مثله، ورأيت بشر بن الحارث من قرنه إلى قدمه مملوءًا عقلًا، ورأيت أبا عبيد كأنه جبل نفخ فيه علم. [3]

أمران ينال بهما الزهد ويكسبان الغنى والعزة وعلو الهمة:

قال أبو طالب: وسئل أحمد وأنا شاهد: ما الزهد في الدنيا ؟ قال: قصر الأمل، والإياس مما في أيدي الناس. [4]

(1) تاريخ بغداد 1 / 352.

(2) مفتاح دار السعادة 1 / 46

(3) طبقات الحنابلة (1 / 86) .

(4) طبقات الحنابلة (1 / 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت