فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 66

فتأمل الآية في هذه الأمور من أنفع الأشياء للمرء، وأنت إذا تأملت ما يقع من الاختلاف بين هذه الأمة علماؤها وعبادها وأمراؤها ورؤساؤها وجدت أكثره من هذا الضرب الذي هو البغي بتأويل أو بغير تأويل، كما بغت الجهمية على المستنة في محنة الصفات والقرآن، محنة أحمد وغيره، وكما بغت الرافضة على المستنة مرات متعددة، وكما بغت الناصبة على علي وأهل بيته، وكما قد تبغي المشبهة على المنزهة، وكما يبغي بعض المستنة إما على بعضهم وإما على نوع من المبتدعة بزيادة على ما أمر الله به، وهو الإسراف المذكور في قولهم: ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا ) .

والجود له حد بين طرفين فمتى جاوز حده صار إسرافًا و تبذيرا و متى نقص عنه كان بخلًا وتقتيرًا .

محمد بن إسماعيل بن العلاء قال: حدثني أبي قال: دعاني الكلوذاني رزق الله بن موسى، فقدم إلينا طعامًا كثيرًا، وكان في القوم أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وجماعة، فقدم لوزينج، أنفق عليها ثمانين درهمًا، فقال أبو خيثمة: هذا إسراف، قال: فقال أحمد: لا، لو أن الدنيا جمعت حتى تكون في مقدار لقمة، ثم أخذها امرؤ مسلم، فوضعها في فم أخيه المسلم لما كان مسرفًا، قال: فقال يحيى: صدقت يا أبا عبد الله. [1]

4-التهور، وضعف الصبر والتحمل، أو التبرم بكل مصائب.

قال تعالى: (والعصر، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إلاّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ) (سورة العصر)

(1) طبقات الحنابلة (1 / 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت