فهرس الكتاب
36 -شى: عن عبدالله بن جندب قال: كتب إلي أبوالحسن الرضا عليه السلام: ذكرت رحمك الله هؤلاء القوم الذين وصفت أنهم كانوا بالامس لكم إخوانا، و الذي صاروا إليه من الخلاف لكم والعداوة لكم، والبراءة منكم والذي تأفكوا به من حياة أبي صلى الله عليه ورحمته، وذكر في آخر الكتاب: إن هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اعترهم بالشبهة، ولبس عليهم أمر دينهم، وذلك لما ظهرت فريتهم، و اتفقت كلمتهم، ونقموا على عالمهم، وأرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم، فقالوا: لم؟ ومن؟ وكيف؟ فأتاهم الهلك من مأمن احتياطهم وذلك بما كسبت أيدهيم وما ربك بظلام للعبيد، ولم يكن ذلك لهم ولا عليهم، بل كان الفرض عليهم، و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير ورد ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه لان الله يقول في محكم كتابه"ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم"يعني آل محمد عليهم السلام، وهم الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال والحرام، وهم الحجة لله على خلقه.
بيان: تأفكوا به: تكلفوا الافك والكذب بسببه، فقالوا: لم: أي لم حكمتم بموت الكاظم عليه السلام؟ أو من الامام بعده؟ وكيف حكمتم بكون الرضا عليه السلام إماما؟
37 -قب: الامة على قولين في معنى"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول واولي الامر منكم"أحدهما أنها في أئمتنا، والثانى أنها في امراء السرايا، وإذا بطل أحد الامرين ثبت الآخر، وإلا خرج الحق عن الامة والذي يدل على أنها في أئمتنا عليهم السلام أن ظاهرها يقتضي عمون طاعة اولى الامر، من حيث عطف الله تعالى الامر بطاعتهم على الامر بطاعته وطاعة رسوله، ومن حيث أطلق الامر بطاعتهم ولم يخص شيئا من شئ لانه سبحانه لو أراد خاصا لبينه، وفي فقد البيان منه تعالى دليل على إرادة الكل، وإذا ثبت ذلك ثبتت إمامتهم، لانه لا أحد تجب طاعته على ذلك الوجه بعد النبي إلا الامام، وإذا اقتضت وجوب طاعة اولي الامر على العموم لم يكن بعد من عصمتهم، وإلا أدى أن يكون تعالى قد أمر بالقبيح، لان من ليس بمعصوم لا يؤمن منه وقوع القبيح، فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا، وإذا ثبتت دلالة الآية على العصمة وعموم الطاعة بطل توجهها إلى امراء السرايا، لارتفاع عصمتهم، واختصاص طاعتهم وقال بعضهم: هم علماء الامة العامة، وهم مختلفون وفي طاعة بعضهم عصيان بعض، وإذا أطاع المؤمن بعضهم عصى الآخر، والله تعالى لا يأمر بذلك، ثم إن الله تعالى وصف اولي الامر بصفة تدل على العلم والامرة جميعا، قوله تعالى:"وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم"فرد الامن أو الخوف للامراء، والاستنباط للعلماء، ولا يجتمعان إلا لامير عالم.
38 -الشعبي: قال ابن عباس: هم امراء السرايا، وعلى أولهم.