فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 68

تأبى الحقيقة دائما إلا أن يكون لها وجه واحد، إنها لا تجيد ارتداء الأقنعة , كما أنه ليس من أهدافها أن تضلل البشر، إنها واضحة كالشمس، ناصعة البياض كالثلج، تقف على قارعة الطريق المستقيم تنادى على بنى البشر، ولكن - وياللأسف - قليلون هم الذين يلتفتون إليها. والأكثرون يواصلون السعى دون أن يتحسسوا مواضع أقدامهم، وكلما لاح بارق حق , أسدلوا ستار العمى فوق أعينهم، وكلما هتف هاتف صدق، هشموا أحرفه بحجارة اللامبالاة، فتناثر صوته في غياهب المجهول.

سقط الكثيرون في هوة التيه، ولكنهم يصرون على أنهم يمتلكون الحقيقة

"وما كان الله ليظلمهم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون". سورة العنكبوت آية 40

إننى في هذا الكتاب أحاول أن أخلع بعض الغمام من الآفاق، ذلك الغمام الذى تم تثبيته بمسامير الوهم , ليخفى وجه الحقيقة الملائكى.

إننى أحاول أن أقترب من"الآخر"قليلا، أحاول أن أمد له يدى لنسير معا في طريق النور, كما أننى أتفهم جيدا كل التراكمات التاريخية والبيئية والنفسية، تلك التى حالت بينه وبين التعرف على ذاته، وإن أسوأ ما يمكن أن يواجهه الإنسان هو أن يجهل ذاته.

لا صوت يعلو فوق صوت الحوار , هذا هو شعار عصر العولمة , حوار السياسات والأديان , لقد بدأت جبال الجليد في الذوبان , و ها هي الأسوار الشائكة تلفظ أنفاسها.

تمثل الكتب المقدسة معينا لا ينضب من الأفكار والتصاوير والمعاني والدلالات , ولا يوجد مثقف ولا كاتب ولا شاعر لم يستمتع بالإبحار في الكتب المقدسة , وكذلك روائع الأدب العالمي , باعتبارها ميراثا مشتركا لكل البشر.

إنني في هذه القراءة الجديدة لنصوص التوراة والإنجيل , أحاول أن ألملم شتات بعض الدلالات الجديدة التي تتخفى حينا وتتبدى أحايين , تلوح وتتوارى , تبوح وتصمت , تلمح وتصرح من خلال نصوص ساحرة وربما مراوغة.

إن نصوص العهد القديم والجديد تتميز بثراء الدلالات , ولقد طالب القرآن بتحكيم التوراة والإنجيل , فما المانع إذن من إعادة قراءة الكتب"المقدسة"للوصول إلى دلالات تتفق في مضمونها مع حقائق القرآن؟ , وبذلك نقلل من مساحات الخلاف مع الآخر, ونمد جسور التقارب والتفاهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت