ويقصد بالمقاصة clearing معالجة عمليات الدفع والتسليم وتحديد حجم الدائنية والمديونية بين المتعاملين، وبالتالي تحديد التزامات كل طرف تمهيدًا للتسوية. أمَّا التسوية settlement فيقصد بها التحويل الفعلي للنقود من المشتري إلى البائع، وتسليم المثمن (أي توثيق نقل ملكية المثمن كالأوراق المالية) من البائع إلى المشتري. وبالرغم من إمكانية التفريق بين المقاصة والتسوية من الناحية النظرية، إلا أنه في الواقع العملي يتولى كلا الوظيفتين في الغالب شركة واحدة يطلق عليها عادة شركة المقاصة، أو بيت المقاصة. حيث تقوم هذه الشركة بعملية المقاصة والترتيب مع أطراف أخرى (كحافظ الأوراق المالية ونظام معين للمدفوعات النقدية) لإتمام عملية التسوية.
بالرغم من أن الكثير يجهل عمل آليات المقاصة والتسوية، [1] وبالرغم من عدم شعور المتعاملين بدورها في إتمام الصفقات إلا أن لها دورًا كبيرًا في تسهيل مبادلة الأوراق المالية في الاقتصاد؛ وتقليل مخاطر تسويتها، خاصة فيما يتعلق بالتحكم في المخاطر المنبعثة من نفس النظام systemic risk في حالة الأزمات. ويهدف البحث إلى توصيف آلية تسوية الصفقات في الأسواق المالية ذات النظم الإلكترونية مع التركيز على الآلية المطبقة في عدد من الأسواق المالية ذات الأهمية النسبية، كأسواق الأسهم الأمريكية وسوق لندن للمعادن وسوق الأسهم السعودية. ويركز البحث بشكل خاص على توصيف آليات التسوية التي تتم في أسواق الأسهم الأمريكية، وسوق لندن للمعادن بالاستعانة بالمصادر المتخصصة وتقديمها للقارئ بلغة سهلة، وبحث الآلية الجديدة لتسوية الصفقات في سوق الأسهم السعودية كما طبقت في التحديث الأخير لنظام التداول الإلكتروني (تداول) .
(1) الهوامش
(1) عادة ما يطلق على العمليات المرتبطة بالمقاصة والتسوية بعمليات السوق الخلفية Back Office Operation، لأنها تتم في مكان مختلف عن أنظار المتعاملين بالأوراق المالية.