لماذا تتعدد المؤسسات المالية العاملة في صناعة الأوراق المالية؟
من الأسئلة التي تطرح نفسها بقوة مسألة تعدد المؤسسات المالية العاملة في مجال خدمة الأوراق المالية: لماذا لا يكون هناك سوق مالية وطنية واحدة؟ لماذا لا يوجد شركة مقاصة واحدة؟ لماذا لا يوجد حافظ واحد للأوراق المالية؟ لماذا الفصل بين هذه المؤسسات المختلفة؟ أليس من الممكن أن يقوم بها جميعًا مؤسسة واحدة؟ الإجابة عن السؤال الأخير: نعم من الممكن أن تتولى جميع الأمور المتعلقة بتداول الأوراق المالية جهة واحدة. وأفضل مثال على ذلك -كما سنرى بالتفصيل- حالة المملكة فمؤسسة النقد العربي السعودي تتولى الإشراف على السوق، وتقوم بدور المقاصة والتسوية. وهذا التوحد في القيام بالوظائف الأساسية المتعلقة بتداول الأسهم مكن المؤسسة من تقديم خدمات في مجال التداول لم تصل لها دول مثل الولايات المتحدة، ومن أبرزها التسوية الآنية. فما هو تفسير التجزئة الحاصلة في الدول الأخرى مثل الولايات المتحدة؟
يمكن تفسير التجزئة بالعوامل التالية:
(1) المصالح المتأصلة: تعتبر الأسواق المالية وشركات المقاصة والتسوية وحفظ الأوراق المالية منظمات غير هادفة للربح ولكنها تتكون من أعضاء يهدفون إلى الربح ولهم مصالح أخرى خارج السوق (وهم تجار الأسهم والسماسرة) . ولذا قد تكون بعض التغيرات في بنية السوق نحو مزيد من الاندماج مبررة من وجهة نظر الكفاءة الاقتصادية والرفاهة الاجتماعي، ولكنها تتعارض بدرجة أو بأخرى مع المصالح الخاصة للأعضاء الذين عادة ما يكونون أعضاء في أكثر من سوق.
(2) تباين رغبات المستفيدين: اختلاف الأسواق في أنظمتها المتعلقة بشروط الإدراج، والإفصاح عن المعلومات، وآلية تنفيذ الأوامر يجعل السوق مفضلة لنوعية معينة من مصدري الأوراق المالية، ونوعية معينة من السماسرة وتجار الأسهم، ونوعية معينة من المستثمرين.