الصفحة 7 من 16

تمهيد

في حجية الاستدلال بمحكم القرآن ومتشابهه

•• إن أصول الدين وأساسياته التي انبنى عليها لا يصح أن تكون في طبيعتها قابلة للخطأ والصواب، وإلا فسد الدين واختل من الأساس لأن أصوله صارت ظنية مترددة بين أن تكون حقًا وأن تكون باطلًا، وما ذاك بدين؛ فإن الدين مبناه على القطع واليقين.

(وإذن يجب أن يكون الدليل الأصولي مما لا يمكن أن يتطرق إليه الخطأ، أو الاحتمال بأي حال من الأحوال، وليس من مصدر بهذا الشرط إلا القرآن الذي تعهد الله - سبحانه وتعالى - بحفظه بنفسه.

(لكن آيات القرآن تنقسم - كما قال - سبحانه وتعالى - إلى قسمين:

1.قسم صريح لا يحتمل إلا معنىً واحدًا هو الآيات المحكمات.

2.وقسم يحتمل وجهين مختلفين فصاعدًا هو الآيات المتشابهات.

(فيجب أن يكون دليل الأصل من قسم الآيات الصريحة المحكمة، ولا يصح أبدًا أن يكون من قسم الآيات الظنية المتشابهة؛ ولذلك ذم الله - سبحانه وتعالى - اتباع المتشابه والاعتماد عليه فقال: { ... فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} بعد أن قال: {هُوَ الَّذِي أنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ اُمُّ الْكِتَابِ وَاُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} (آل عمران / 7) .

(وهكذا صارت أصول الدين مصونة عن احتمال الخطأ لسببين: أولهما أن كل آية محفوظة من التحريف لفظًا، فإذا كانت صريحة محكمة كانت محفوظة من التحريف معنى.

(هكذا ثبت أصل التوحيد و نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وغيرهما من أصول الاعتقاد، كذلك الصلاة والصيام وبقية أركان الإسلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت