الخطاب بصيغة التذكير
أما قول القائل: لماذا جاء الخطاب في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} بالتذكير دون التأنيث فقال: (عنكم) ولم يقل: (عنكن) ؟ فهذا أدل على الجهل والهوى؛ لأنه من المعروف حتى للعوام أن الخطاب - في لغة العرب - إذا اشترك فيه الذكور والإناث جاء بصيغة التذكير؛ وإلا كان مختصًا بالإناث فقط. فلو كان الله تعالى قد قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُن الرِّجْسَ} لكان الحكم مقصورًا على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط. وحينذاك يخرج من حكمها أولى الخلق بها، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -! وهذا لا يصح. إذ الكرامة بسببه هو، فهو المقصود بها أولًا، وأما أزواجه فلكونهن أهله أكرمن بها.
(لذا جاء الخطاب بالتذكير ليشمل الذكر والأنثى: النبي وزوجاته. وهو المستعمل في عامة لغة العرب: قديمًا وحديثًا. كقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (المؤمنون/1) وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ} (لقمان/8) . وهكذا ...
(ثم إننا نقول: إن التعبير بلفظ(عنكم) أبلغ في مدح أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، إذ أن الله تعالى جمعهن مع نبيه - صلى الله عليه وسلم - في ضمير واحد، فكأن الله يقول: لا فرق بين أي فرد من أفراد هذا البيت لذلك اجتمعوا في الضمير نفسه، والتعبير بذلك أفخم وأدعى للتعظيم وهو اللائق بأمهات المؤمنين، وهذا لا يدركه، ولا يتذوقه إلا عربي سليم الذوق.
(ولقد تأملت في هذا الاعتراض فوجدته لا يخرج عن كونه موضوعًا للاستهلاك، ومحاولة التملص من قبضة النصوص بأي وسيلة أو طريق: ولو ملتوٍ أو مسدود. وإلا فإن المعترض في الوقت الذي يُخرج فيه أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من حكم النص - بحجة أنهن إناث والخطاب للذكور - يُدخل فاطمة رضي الله عنها فيه، مع