فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 66

والصحيح: ما روى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها ونكحها غيره في عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها ضربات بمخفقة وفرق بينهما ثم قال:"أيما امرأة نكحت في عدتها ، فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها ، فرق بينهما ، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ، وكان خاطبًا من الخطاب ، وإن كان دخل بها فرق بينهما ، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ، ثم اعتدت من الآخر ، ولا ينكحها أبدًا"، وروى بإسناده عن علي:"أنه قضى في التي تزوج في عدتها ، أنه يفرق بينهما ، ولها الصداق بما استحل من فرجها ، وتكمل ما أفسدت من عدة الأول ، وتعتد من الآخر"، لكنه لم يقل بأنه لا ينكحها أبدًا كما قاله عمر رضي الله عنه ، بل ثبت أن عمر رجع عن قوله إلى قول علي رضي الله عنهما ، فإن عليًا قال:"إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخُطاب"، فقال عمر:"ردوا الجهالات إلى السنة"، ورجع إلى قول علي ، وهذان قولا سيدين من الخلفاء لم يعرف لهما في الصحابة مخالف ، لأنهما حقان مقصودان لآدميين ، فلم يتداخلا كالدَّيْنَيْنِ واليمينين ، ولأنه حبس يستحق الرجال على النساء فلم يجز أن تكون المرأة في حبس رجلين كحبس الزوجة .

وللزوج الثاني أن ينكحها بعد انقضاء العدتين ، أما الزوج الأول فإن كان طلاقه ثلاثًا لم تحل له وإن وطئها في رجعتها غير المشروعة ، لأنه نكاح باطل ، وإن كان طلاقه دون الثلاث ، فله نكاحها أيضًا بعد العدتين ، وإن كانت رجعية فله رجعتها في عدتها منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت