فهرس الكتاب
ليست هذه هي الأطروحة التي كان ديك نورتون يظن أنه سيكتبها, كما أن الشرق الأوسط لم يعد ذلك المكان الذي كان عليه عندما جرى نقاش مخطط البحث, وحتى البرفسور نورتون فهو لم يتوجه أساسًا كي يجد الشيعة في جنوب لبنان بل هم الذين وجدوه, أو على الأصح فإن الظروف هي التي جمعتهما معًا.
فخدمة نورتون مع قوات الطوارئ الدولية اليونفيل شكلت الإطار العام لبحثه الميداني, ووفرت له مهامه كضابط اتصال مع السكان فرصة اتصال يومي عملياتي مع الشيعة, ولكن حتى ولو لم يكن ينوي في البداية أن يكتب عن حركة أمل, فإن البروفسور نورتون كان مؤهلًا لنقل التجربة إلى المجال النظري والانتقال من حل المشاكل إلى التحليل النظري, فاستغل الفرصة لكسب تجربة وخبرة عيانية مباشرة مع ما بدا له أنه أحد أقصى المناطق في الشرق الأوسط, مما مكنه من اكتساب معرفة مباشرة بإحدى أهم مشاكل عصرنا.
والنتيجة كتاب فريد من نوعه لم يكن أي شخص آخر ليتمكن من كتابته, سيقدر أهمية مضمونه أولئك الذين على اطلاع على المسألة اللبنانية كما سيقدرون ذلك التقديم المتفهم, أما الذين لا يعرفون المنطقة بشكل جيد فسيتمتعون بوضوح وعمق وذكاء التحليل, والأهم من ذلك كله أن الكتاب يطغى عليه شعور بالاحترام والصدق والتجرد نحو أولئك الذين يتابع الكتاب قصتهم المأساوية والدرامية, وهي صفات يجب تثمينها غاليًا خصوصًا في هذه الأيام التي تحفل بمن يرى مصلحة له في تضخيم أو تبسيط ما يحدث في جنوب لبنان.