فهرس الكتاب
إن التأثير المحتمل لتغيير حصص السكان يمكن رؤيته بوضوح إذا نظرنا إلى عدد مقاعد كل من الشيعة والموارنة في المجلس النيابي, فالمجلس الحالي المؤلف من 99 نائبًا والمنتخب في 1972 يضم 19 شيعيًا مقابل 30 مارونيًا, لكن إذا تم توزيع المقاعد بحسب حقائق التغيير الديموغرافي, فإن الشيعة سيربحون 10 مقاعد بينما يخسر الموارنة العدد نفسه, وإذا قسم التمثيل النيابي بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين -وهو إصلاح مطروح على بساط البحث منذ 1976- فإن الشيعة سينالون حصة الأسد من مقاعد المسلمين وذلك على حساب السنة, الطائفة المسيطرة سابقًا, والتي تشكل الآن حوالي 20% من عدد سكان لبنان, كما هو على حساب الدروز أيضًا الذين يمثلون أقل من 10% من عدد السكان إلا أن العدد والفقر لا يشكلان ضمانة للنجاح السياسي رغم أنهما يساعدان في توضيح صورة مطالب الشيعة إن لم يكن حزمها وإصرارها, وأكثر من ذلك, فلسوف أظهر أنه رغم أهمية زيادة التمثيل السياسي لدى الشيعة, فلقد كانوا منشغلين عنها بأهداف أقل أهمية بكثير, منها مثلًا: تحسين حالتهم الاقتصادية, وتفشي انعدام الأمن الذي كانوا يعانون منه خصوصًا في الجنوب, المحافظة اللبنانية المتاخمة لإسرائيل.