فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 109

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلّم على محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهُداهُم إلى يوم الدين، أما بعد:

اعْلَمْ رحمك الله أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه من الصحابة الأجلّة الكرام، الذين يجبُ الترضّي عن جميعهم، ولا يجوز الطعنُ فيهم، كما هو اعتقادُ الفرقة الناجية؛ أهلِ السُنَّة والجماعة، كيف وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تَسُبُّوا أصحابي، فلو أنّ أَحدَكُم أنفقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبا؛ ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِهمْ ولا نَصيفَه". متفقٌ عليه.

أولئك أصحابُ النبيِّ وحِزْبُه *** ولولاهُمُ ما كانَ في الأرضِ مُسْلِمُ

فلا يجوز الطعنُ في آحادهم، فكيف بمن له فضائل ثابتة -خاصة وعامة- مثلَ معاوية؟

وإنني أورِدُ على عُجالةٍ شذرات من فضائل وأخبار معاوية رضي الله عنه، مُعتَنيا ومُنتَقيا في النقل، كما يرى الناظر بين يديه، وذلك ذبًّا عن صحابة أكرم الخلق صلى الله عليه وسلم، وكتَبَةِ الوحي، وحَمَلة العلم، ونَقَلَة الدِّين، وأَمانِ الأُمَّة [1] ، ودَفعا لهَجمات أعداء السُنّة والإسلام [2] ؛ ومَن اغتَرَّ بشُبَهِهِم من الجَهَلة والأغمار، وتيسيرا وخِدْمةً لمَن يتصدَّى لهم بالرَدِّ والمُنافَحة.

(1) في الحديث:"أصحابي أَمَنَةٌ لأُمَّتي، فإذا ذَهَب أصحابي أَتَى أُمَّتي ما يُوعَدون". رواه مسلم.

(2) قال السيوطي في مفتاح الجنّة (ص127 ت: البدر) :"أَخرجَ الدِّينَوَري في المجالسة عن عبد الرحمن بن عبد الله الخرفي قال: كان بَدء الرافضة أن قوما من الزنادقة اجتمعوا، فقالوا: نشتُمُ نبيَّهم. فقال كبيرُهم: إذا نُقتَل! فقالوا: نَشتُمُ أحبّاءه، فإنّه يُقال: إذا أردتَ أن تُؤذي جارَكَ فاضربْ كَلْبَه. ثم تَعتَزِل فتُكفّرهم. قالوا: الصحابة كلُّهم في النار إلا عليّ. ثم قالوا: كان عليّ هو النبي؛ فأخطأ جبريل!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت