فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 109

-وقال تعالى: (يومَ لا يُخْزِيْ اللهُ النَّبيَّ والذينَ آمَنوا مَعه، نُورُهُمْ يَسعى بينَ أيديْهم وبأيْمانِهم) [التحريم: 8]

قال الإمام الآجُرِّي في الشريعة (5/ 2432) عن معاوية رضي الله عنه:"فقد ضمن الله الكريم بأن لا يُخزيه، لأنه ممَّنْ آمَنَ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم".

وانظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 458 - 465)

من فضائل معاوية رضي الله عنه ثبوت كونه كاتبا للنبي صلى الله عليه وسلم، وكتابته الوحي:

-روى مسلم في صحيحه (رقم 2501 أو 16/ 62 مع شرح النووي) من حديث ابن عباس: أن أبا سفيان قال: يا نبيَّ الله، ثلاثٌ أَعطِنيهنّ. قال: نعم. قال: عندي أحسنُ العربِ وأجملُه أمُّ حَبيبة بنت أبي سفيان؛ أُزوّجُكها. قال: نعم. قال: ومعاوية تجعلُه كاتبا بين يديك. قال: نعم. قال: وتؤمّرني حتى أقاتل الكفار كما كنتُ أقاتلُ المسلمين؟ قال: نعم. [1]

(1) والحديث صححه أيضا أبوعوانة (رواه ابن عساكر 23/ 459 من طريق مستخرجه) ، وابن حبان (16/ 189) ، واللالكائي (8/ 1443) ، والجورقاني في الأحاديث الضدية من كتابه الأباطيل (1/ 189) ، وابن الصلاح (ذكره النووي 16/ 63) ، وابن كثير في تاريخه (11/ 400 بإشراف التركي) .

علما بأن بعض العلماء استشكل حرفَ تزويج أم حبيبة في تلك السنة، وقد أطال في ردِّ الإشكال المحبُّ الطبري في جواباته (كما في حاشية السنن لابن القيم 6/ 76) وابن حجر في الإصابة (8/ 141 - 142) وغيرُهما، وأفرد الحافظُ ابنُ كثير جزءا مفردا في دفع الشبه عن الحديث وذكر اعتذار الأئمة عنه، كما في تاريخه (6/ 149 و8/ 354 و11/ 401) والعواصم والقواصم لابن الوزير (3/ 94) ، وكذا الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الهادي، كما في ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (2/ 437) ، وتوسع في الدفاع عنه خليل ملا خاطر من المعاصرين في كتابه: مكانة الصحيحين (ص387 - 411) ، وسعد المرصفي في جزء مفرد سماه: دفاع عن حديث فضائل أبي سفيان رضي الله عنه، والجزء مطبوع.

ومدارُ الإشكال أن أهل السِّيَر والمغازي أجمعوا على زواج أمِّ حَبيبة بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم قبل هذا التاريخ يقينا، وعلى كل حال، فباقي الحديث -وفيه محل الشاهد- واقعٌ لا إشكال فيه، كما صرّح البيهقيُّ (7/ 140) وأشار ابنُ عساكر (69/ 147) والذهبي (السير 2/ 222) ، بل قال ابنُ كثير (8/ 354 - 355) :"ولكن فيه من المحفوظ: تأميرُ أبي سفيان، وتوليتُه معاويةَ منصبَ الكتابة بين يديه صلوات الله وسلامه عليه، وهذا قدْرٌ متفقٌ عليه بين الناس قاطبة".

قلت: فإذا تبيّن هذا عُلم أن من طعن بالحديث كله الآن؛ متذرعا بإشكالية حرف واحد منه: إنما هو مُتّبعٌ لهواه في الغالب، ويوهمُ الناسَ بأن الكلام ينصبُّ على كامل الحديث، والتدليسُ عند أهل الهوى معلومٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت