فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 109

والحديث عدّه الآجري من فضائل معاوية.

ومن دلائل النبوة الإخبار بخلافة معاوية:

رُوي في التصريح بذلك حديث:

أنَّ معاوية أخذ الإداوة بعدَ أبي هريرة يَتْبَعُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بها، واشتكى أبوهريرة، فبينا هو يُوَضِّئُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رَفَعَ رأسَهُ إليه مَرَّةً أو مَرَّتينِ، فقال:"يا معاوية، إنْ وَلِيْتَ أَمْرًا فَاتَّقِ الله عزَّ وجلَّ واعْدِلْ".

قال: فما زِلْتُ أَظُنُّ أنِّي مُبتلىً بعَمَلٍ لِقَولِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حتى ابتُلِيتُ. [1]

(1) رواه ابن سعد (1/ 107 السلومي) وأحمد (4/ 101 واللفظ له) وابن أبي الدنيا (البداية والنهاية 11/ 412 هجر) والآجري (5/ 2477 رقم 1968) واللالكائي (8/ 1439) وابن عساكر (59/ 107) من طريق عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: سمعت جَدِّي يحدِّث: أن معاوية ..

وهذا رجاله ثقات، وسعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأُمَوي، من علماء قريش، وقرابة معاوية، وكان أبوه من وُلاة معاوية، وقد نص البخاريُّ في تاريخه (3/ 496) أن سعيدا سمع من أبي هريرة وعائشة، وتوفيا قبل معاوية، رضي الله عن الجميع.

لكن الحديث مرفوعا صورتُه صورةُ المُرْسَل، إذ لم يُدرك سعيدٌ القصة، ولذلك حكم الهيثمي بإرساله (المجمع 5/ 186) ، ورُوي موصولا:

فرواه أبويعلى (13/ 370 رقم 7380) عن سويد بن سعيد، حدثنا عمرو عن جده، عن معاوية به.

ورواه البغوي في معجم الصحابة (5/ 371) عن سويد، لكنه لم يذكر الوصل بالعنعنة بين سعيد ومعاوية.

قال ابن حجر عن رواية أبي يعلى: سويد فيه مقال (الإصابة 9/ 233) ، فزيادته في وصل السند لا تصح.

ورواه ابن منده (البداية والنهاية 11/ 412 هجر) ومن طريقه ابن عساكر (59/ 108) بسند صحيح إلى بشر بن الحكم، نا عمرو بن يحيى بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة، فذكره.

وأظن بشرا أو مَنْ دونه فَهِمَ أن سعيدًا أخذه من أبي هريرة، وهو محتمل، وبشر ثقة، لكن المحفوظ في الرواية ما سبق.

وله طريق أخرى:

فرواه ابن أبي شيبة في مسنده (المطالب العالية 16/ 434) وفي المصنف (11/ 147) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 381 رقم 522) والطبراني في الكبير (19/ 362) والأوسط (5/ 344 رقم 5500) والآجري (5/ 2476 رقم 1966) والبيهقي في الدلائل (6/ 446) والديلمي في الفردوس (5/ 394) وقوام السنة الأصبهاني في الحجة (2/ 402) وابن عساكر (59/ 110) ولؤلؤ في جزئه (9) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن أبي المهاجر، عن عبد الملك بن عمير، قال:

قال معاوية: ما زِلْتُ أطمعُ في الخلافة منذ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنْ مَلَكْتَ فَأَحْسِنْ".

وأعلَّه البيهقيُّ وابنُ كثير (البداية والنهاية 11/ 143 هجر) والهيثمي (المجمع 5/ 189) والبوصيري في إتحاف المهرة (3/ 73/ب) بضعف إسماعيل، ونص الطبراني على تفرده عن عبد الملك.

وقال الذهبي في السير (3/ 131) : ابن مهاجر ضعيف، والخبر مرسل.

وله طريق ثالثة:

يرويها الجراح بن مخلد، واختُلف عليه:

فقال الطبراني في الأوسط (2/ 351 - 352 رقم 2204) : حدثنا أحمد بن الحسين الإيذَجي.

وقال محمد بن مروان السعيدي في المجالسة -ومن طريقه ابن عساكر (59/ 109) : نا أحمد بن سهل أبوغسان.

قالا: نا الجراح بن مخلد، نا غالب بن راشد، حدثني أبي، عن غالب القطان، عن الحسن.

وقال أبوالشيخ ابن حيان، ومن طريقه ابن عساكر (59/ 109) : نا أحمد بن يحيى بن زهير التستري، وأبوبكر بن مكرم، قالا: نا الجراح، نا غالب بن راشد، حدثني أبي، عن غالب القطان عن الحسن.

ورواه ابن شاهين، ومن طريقه قوام السنة الأصبهاني في الحجة (2/ 403) : من طريق إبراهيم بن عرق، ثنا الجراح بن مخلد، ثنا يحيى بن غالب بن راشد، نا أبي، عن الحسن.

قال الحسن قال: سمعت معاوية يقول:

صببتُ يوما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه، فرفع رأسه إليَّ، وقال:

"أما إنك سَتَلي أَمْرَ أُمَّتي بعدي، فإذا كان ذلك فاقبَلْ من مُحْسِنهم وتَجاوَز عن مُسيئهم".

قال: فما زلتُ أرجوها حتى قُمْتُ مقامي.

ويظهر أن الاختلاف من الجراح، وهو ثقة، لكن من فوقه مجاهيل، وحكم الذهبي على هذه الطريق بالوضع. (الميزان 4/ 402) ، وأقره ابن حجر في اللسان (6/ 273)

وطريق رابعة:

روى الآجري (5/ 2477 رقم 1967) من طريق أبي أمية الطرطوسي، ثنا محمد بن موسى المصري، ثنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح، عن أبيه، عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال:

كنتُ أوضِّئُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم؛ أُفْرِغُ عليه من إناء في يدي، فنظر إليَّ نظرة شديدة، ففزعتُ، فسقط الإناء من يدي، فقال:

"يا معاوية؛ إنْ وليتَ شيئًا مِنْ أَمْرِ أُمَّتي فاتَّقِ الله وَاعْدِلْ".

فما زلتُ أطمع فيها منذ ذلك اليوم، وأسأل الله أن يرزقني العدل فيكم.

قلت: غريب من هذا الوجه، المصري لم أعرفه، وليس مصحَّفا عن البصري، لأن محمد بن موسى الحَرَشي البصري لم يدرك خالدا، وخالد ثقة، وأبوه لم أجد له ترجمة.

فالخبر بطرقه وشواهده قابل للتحسين، وإليه مال البيهقي؛ كما يُظهِرُ صنيعُه في دلائل النبوة (6/ 446) ، وقال الذهبي في السير (3/ 131) : ويُروى في فضائل معاوية أشياء ضعيفة تُحتَمَل، منها .. فذكر حديث"دعوا لي أصحابي وأصهاري"، ثم ذكر حديث سعيد الأموي، وقال عقبه: ولهذا طرق مقاربة، وساق طريق إسماعيل بن المهاجر.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت