فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 109

تاريخ إسلام معاوية:

اختَلف العلماء في تحديده على قولين مشهورين، أحدُهما أنه أسلم في فتح مكة سنة ثمان، والآخر أنه قَبل ذلك [1] ، ولكلٍّ من الفريقين أدلتُهم.

ولكن يفصِلُ الخلافَ ما رواه البخاري (1730) ومسلم (1246) عن ابن عباس، عن معاوية رضي الله عنهم- قال:"قصَّرتُ عَن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بِمِشقَص".

وقد أطال وأطاب الحافظُ ابنُ حجر في شرح الحديث وتحقيق المسألة، فقال رحمه الله في فتح الباري (3/ 565) :

"قولُه:"قصَّرتُ"أي: أخذتُ من شعر رأسه، وهو يُشعر بأن ذلك كان في نُسُك، إما في حجٍ أو عُمرة، وقد ثَبَتَ أنه [صلى الله عليه وسلم] حَلَقَ في حجَّته، فتعيَّنَ أن يكون في عُمرة، ولا سيّما وقد روى مسلمٌ في هذا الحديث أنَّ ذلك كان بالمَروة، ولفظُه:"قصَّرتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمِشْقَصٍ وهو على المروة، أو رأيتُه يُقَصَّرُ عنه بمشقص وهو على المروة"."

وهذا يَحتَمل أن يكونَ في عمرة القضية أو الجِعْرانَة"."

ثم قال بعدُ (3/ 565 و566) :"وفي كونه في حجَّة الوداع نظرٌ، لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يُحِلَّ حتّى بَلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّه، فكيف يُقَصَّرُ عنهُ على المروة؟"

وقد بالغ النوويُّ هنا في الرد على من زعمَ أن ذلك كان في حجة الوداع فقال [شرح صحيح مُسلم 8/ 231 - 232] :"هذا الحديث محمولٌ على أن معاويةَ قصَّر عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الجِعْرانَة، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع"

(1) منهم أبونعيم في معرفة الصحابة (5/ 2496) ، إذ قال:"أسلم قُبيل الفتح، وقيل: عام القضية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت