فهرس الكتاب
المهاجرين، فَقَدِمَ مكة، فطاف وسعى وحَلَق، ورَجَع إلى الجِعْرانَة، فأَصبَح بها كَبَائِتٍ، فَخَفِيَت عُمرتُه على كثيرٍ مِن النّاس.
كذا أخرجه الترمذي وغيرُه [1] ، ولم يُعَدّ معاويةُ فيمن صَحِبَهُ حينَئذ، ولا كان معاويةُ فيمَن تخلَّف عنهُ بمكة في غزوة حُنين حتى يقال: لعلَّهُ وَجَدَه بمكة، بل كان مع القوم، وأعطاهُ مثلَ ما أعطى أَبَاهُ مِن الغنيمة مع جُملة المؤلَّفة.
وأخرج الحاكم في الإكليل [2] في آخر قصة غزوة حُنين أن الذي حَلَقَ رأسَه صلى الله عليه وسلم في عمرته التي اعتَمرَها من الجِعْرانَة: أبو هند عبدُ بني بياضة، فإن ثبت هذا؛ وثبت أن معاويةَ كان حينئذ مَعَهُ؛ أو كان بمكة فقَصَّر عنه بالمروة: أمكنَ الجمعُ بأن يكونَ معاوية قَصَّر عنه أولًا؛ وكان الحلاقُ غائبا في بعضِ حاجته؛ ثم حَضَرَ فأَمَرَه أن يُكمل إزالة الشَّعر بالحَلْق -لأنه أفضل- ففعل.
وإن ثَبَتَ أن ذلك كان في عُمرة القضيَّة؛ وثبت أنه صلى الله عليه وسلم حَلَقَ فيها: جاء هذا الاحتمال بعَيْنه، وحَصَل التوفيق بين الأخبار كلِّها، وهذا مما فَتَحَ اللهُ عَلَيَّ به في هذا الفتح، ولله الحمدُ، ثُمّ لله الحمدُ أبدا"."
(1) من حديث مُحَرِّش الكعبي الخزاعي رضي الله عنه، رواه أبوداود (1996) والترمذي (935) وقال: حسن غريب، والنسائي (5/ 199 - 200) والشافعي في الأم (2/ 134) والحميدي (863) وأحمد (3/ 426 و427 و4/ 69 و5/ 380) والدارمي (1868) وغيرهم، وسنده حسن كما قال ابن حجر (الإصابة 9/ 101) ، وصححه ابن عبد البر (التمهيد 24/ 408) والألباني (صحيح سنن الترمذي 1/ 479 المعارف)
(2) وكذا لم يعزُه الحافظ في الإصابة (12/ 81) لغير هذا المصدر، وتفرده غريب، يؤيدُه قولُ الحافظ فيما يأتي:"فإن ثبت هذا .."، ولم أقف على الخبر في كتب الصحابة وغيرها، والله أعلم.