أنشدني شيخنا الإمام العالم العلاّمة مفتي المسلمين ، تاج المحدّثين ، شهاب الدين أبو محمود أحمد بن محمد بن إبراهيم الشافعي المقدسي رحمه الله ورضي عنه ، لنفسه الكريمة بالصخرة الشريفة ،عند ختمي على قراءة صحيح البخاري ، رحمه الله ، ورضي عنه .
هذا شِفاءُ عليلِكم فتطيَّبوا ... ... يا عاشقين فذا الدَّواءُ مُجرَّبُ
هُنّيِتمُ بمواسمٍ قد أشرقتْ أنوارُها وهي التي لا تَغْرُب
شَرَفَ الزَّمانِ إلى المكانِ جمعتُمُ ... والغايةُ الشَّرفانِ فيمن يُنْسَبُ
وازددتُمُ شرفًا عريقًا ثالثًا ... وهو الذي تهوى النفوسُ وتطلبُ
سَرْدَ البخاريّ الصحيحِ مُبيّنا قد شنّفَ الأسماعَ منه المُطرِبُ
مُذ بدؤهُ الإخلاص كان ختامُهُ المسكُ المُفتَّقُ والرَّحيقُ الطَّيِّبُ
مَنْ قالَ ما في المشرقين ومغربٍ مثلُ البخاري صحَّةً لا يَكذِبُ
جمعَ المحاسنَ كلَّها تَرصيفُهُ ... فغدا على كلِّ المساندِ يُغْرِبُ
يا حُسنَ أبوابٍ وشاها رَقْمُهُ ... ... فلِذاكَ أخبارٌ لَدَيْها تُحْجَبُ
هو أوَّلُ الكُتُبِ الصِّحاحِ مُصَنَّفَا في الأرضِ وهو مُحَرَّرٌ ومُهذَّبُ
لقد اكتَسَى حُلَلَ الجمالِ بأسْرِها ما فيه إلاّ مُعْلَمٌ أومُذْهَبُ
قد قالَ ما أدخلتُ فيه سوى الّذي قد صَحَّ لا كلاَّ لِيَدْنُ المطلَبُ
قال النَّبي للمرْوزي في نومه ادْرُسْ كتابي ذا فهذا المَنْقِبُ
وعنِ البخاري إنّني صنّفتُهُ في سِتِّ عشْرَةَ حِجَّةٍ إذْ تُحْسَبُ
وجعلتُهُ بيني وبين إلهِنا لي حُجَّةً فهي التي لا تُغلَبُ
سِتُّ مئٍ ألفِ حديثٍ أصله ... لا بالمُخِلِّ أتى ولا هو مُسهِبُ
ما من حديثٍ فيه إلاّ قبلَهُ ... صلّى بغُسلٍ عند ما هو يَكتُبُ
وبِروضَةٍ من طِيبَةٍ قد حُوِّلَتْ ... هذي التراجِمُ فالروائِحُ زَرْنَبُ [1]
سِيَرَ الرّسولِ حَوى مع أحكامِهِ ... ومكارِمَ الأخلاقِ يا مُتأدِّبُ ...
(1) الزرنب: ضرب من النبات طيب الرائحة ، الصحاح ( زرنب ) .