اعلموا أن لشهر رمضان فضائل لا تحصى، وكرامات لا تُستقصى ويكفي فيه شرفًا وفضلًا آياتٌ في محكم التنزيل، تُقرَأُ وتتلى، وأحاديث تروى.
فيا مُضيعَ الزمانِ فيما ينقص الإيَمانَ ما أراك في رمضان إلا كما في غيره من الزمان!
أما يسوقك إلى الخير ما يسوق؟
أما يعُوقك عن الشرِّ ما يعوق؟
متى تصيرُ سابقًا يا مسبوق؟
إلى متى تُبادرُ سُوق الفسوق؟
أولُ الهوى سهلٌ ثمَّ تنخرقُ الخروقُ فبادر ثم بادر، فإن لذاتِ الدنيا كخطفِ البُرُوق.
وبلوغ رمضان نعمةٌ كبيرةٌ على من بَلَغْهُ وقام بحقه بالرجوع إلى ربه، من معصيته إلى طاعته، ومن الغفلةِ عنه إلى ذكره، ومن البُعدِ عنهُ إلى الإنابة إليه.
يا ذا الذي ما كفاهُ الذنبُ في رَجبٍ ... حتى عَصَى ربَّهُ في شهر شعبانِ
لقد أظَلَّكَ شهرُ الصَّومِ بَعْدَهُمَا ... فلا تُصَيَّرْهُ أيْضًا شَهْرَ عِصْيانِ
وَاتْلُ الْقُرآنَ وَسَبِّحْ فيه مجتَهِدًا ... فَإنه شِهرُ تسبيحٍ وقُرْآنِ
كَمْ كنتَ تعرِف مِمِّنْ صَام في سَلَفٍ ... مِنْ بين أهلٍ وجِيرانٍ وإخْوَانِ
أفْنَاهُمُ الموتُ واسْتَبْقَاكَ بَعْدهمو ... حَيًَّا فَمَا أقْرَبَ القاصِي من الدانِي
* كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُبشرُ أصحابه بقُدومِ رمضان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُبشرُ أصحابه يقُولُ: (( قَدْ جَاءكم شهرُ رمضانَ، شهرٌ مبارك، كَتَبَ الله عليكم صِيَامَهُ، فيه تُفْتَحُ أَبْوَابُ الجِنَانِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الجحيم، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهِا فَقَدْ حُرِمَ ) ). رَوَاهُ الإمامُ أحمد وَالنَّسَائىُّ.