فهرس الكتاب
إن حفظ النسل ضرورة من الضرورات التي اتفقت عليها الأمم، وعنيت بها الشريعة الإسلامية عناية فائقة، فرغبت في النكاح، وحذرت من الإعراض عنه والزهد فيه، وأحب الرسول صلى الله عليه وسلم تكثير النسل، وحرم الإجهاض وقتل الأولاد، وحددت عقوبة في الاعتداء على الأجنة في أرحام الأمهات.
وبين ما يعود على الآباء من الخير من أولادهم في الدنيا والآخرة، وذلك كله وغيره دليل على مدى الاهتمام بالأولاد ومحبتهم، والاحتفاء بهم، ويترتب على ذلك العناية بهم روحيًا وعقليًا وبدنيًا.
وقد فصل ذلك كله في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسيرته المطهرة، كما فصل في كتب الفقه في أبواب خاصة، وأفردت له مؤلفات في القديم والحديث. [راجع الفصل الثالث من كتابنا: الإسلام وضرورات الحياة] .
والمقصود هنا الإشارة إجمالًا إلى حقوق الأولاد، التي يكونون بها أعضاء آمنين مأمونين يستقيم بهم كيان الأسرة وتقوى آصرتها، ويكونون لبنات متماسكة في بناء الأمة الإسلامية الكبيرة.
المطلب الأول:
السعي في تحصينهم من الشيطان قبل ولادتهم.
إن عداوة إبليس لابن آدم ممتدة، من حين حسد أبا البشر آدم عليه السلام، وتسبب في إخراجه هو وزوجه حواء من الجنة، وهي مستمرة إلى أن تقوم الساعة، ولا يجد أي منفذ يلج منه لإغواء الإنسان إلا ولجه.
لذلك أمر الله سبحانه وتعالى الناس بالحذر منه والالتجاء إلى الله من خطراته، قال تعالى عن إصرار الشيطان على إغواء الإنسان بكل طريق: (( قال فأنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين، قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) . [الأعراف:14ـ17] .