الصفحة 2 من 49

وعليه فإن القرآن الكريم أعظم منهج تربوي عرفه البشر، وقد طبقّته أمة كانت تعاني من الفرقة والضعف والجهل والتأخر؛ فأصبحت أرقى الأمم وأعلمها وأقواها (1) ، كيف لا يكون ذلك وقد نزل القرآن الكريم لهداية الإنسان، وتعليمه، وتنظيم حياته فهو كتاب جاء أساسًا للإنسان، ويهدف إلى إصلاحه، حيث اشتمل على وصف أحوال النفس الإنسانية، وأسباب انحرافها ومرضها، وطرق تربيتها وتهذيبها وعلاجها، وكثير من الحقائق عن الإنسان، وحياته النفسية (2) .

يضاف إلى هذا المصدر المبارك مصدر آخر هو السنة النبوية المطهرة، والتي تعد المصدر الثاني للتربية القرآنية تبينه، وتوضحه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه .. الحديث" (3) ، وهذا الأثر يعكس أهمية هذين المصدرين في تربية سلوك الفرد، وتقويم أخلاقه، وتزكية نفسه، وقد كانت هذه التربية هي مهمة الرسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثت لأتمّم صالح الأخلاق" (( 4) .

(1) أحمد عمر، منهج التربية في القرآن والسنة، ط1، دمشق: دار المعرفة، 1416هـ، ص7 .

(2) محمد عثمان نجاتي، منهج التأصيل الإسلامي لعلم النفس، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عدد (3) ، 1410هـ،ص393 .

(3) أحمد بن حنبل، المسند، د . ط ، القاهرة: مؤسسة قرطبة ،ح (17213) ، 4/130 .

(4) المرجع السابق، ح (8939) ، 2/381 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت