فهرس الكتاب
ولو كان عمله نافعًا للمسلمين على وجه يصعب على غيره أن ينفعهم به كنفعه لهان الأمر لكنك تجد من يتمسك بعمل إداري محض يقوم به آحاد الناس ولا يتطلب موهبة كموهبته التي رزقه الله إياها.
وبعض الموهوبين ممن عمل طويلًا حتى استحق التقاعد المبكر, إذا قيل له: تقاعد واعمل في مجال آخر يناسب موهبتك, سأل عن المال, فإذا بُيِّن له أن العمل الخيري سيتقاضى عليه أجرًا يكمل له نقص راتبه بسبب التقاعد احتج بالأمن الوظيفي - أي أن العمل الخيري قد يُخرج منه في أي وقت - فسبحان الله كم يضيع على الناس من الأجور بسبب هذا التردد والضعف في اتخاذ القرار, أو قل بسبب تسويل الشيطان لهم ووسوسته في نفوسهم.
وأنا أقول: إنه لا بد لكل صاحب تفكير في إحداث أثر عظيم في الناس أن يكون عمله مساعدًا له على هذا كأن يكون يعمل في عمل خيري أو تربوي أو اجتماعي، أو على الأقل أن يكون عمله خفيفًا لا يستغرق منه وقتًا طويلًا، أو أن يستطيع أن ينجز في أثناء العمل شيئًا من الخطوات الموصلة إلى هدفه.
لكن تصور أن موظفًا صاحب إدراية يستقبل الجمهور فيها منذ بدئه العمل إلى نهايته لا يكاد يستطيع أن يتفرّغ ولو عشر دقائق لنفسه، بالله عليكم هل سينجز هذا شيئًا ذا بال؟! وهل سيترك الأثر العظيم المطلوب؟! أنا