فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 196

ولم يعجبني سلوك كثير من المهاجرين, الذين نسوا خصال مجتمعهم العربي في أوطانهم, واندمجوا في المجتمع الجديد بكل ما فيه من صفات وسيئات وخاصة شرب الخمر؛ ولذلك كنت أتجنبهم وأبتعد عنهم كان أكثرهم من نصارى لبنان, ولقد حدث أن التقيت بأربعة منهم, وبدأنا نتجاذب أطراف الحديث, ودعوني إلى طعام وشراب فرفضت, وسألوني عن السبب, وفهم بعضهم من حديثي أن الخمر نجس, وأن اللحم غير المذبوح حرام على المسلمين, وأحسوا باستعلائي عليهم, فبدرت من أحدهم إهانة للإسلام والمسلمين, فهجمت عليه ولكمته على وجهه لكمتين, ففر زملاؤه, وفر هو كذلك هاربًا, ولم أرهم بعد ذلك, إنني أعتز بإسلامي ولا أتسامح مع من يهاجمه أو يجرحه )) .

كان محدثي طويل القامة عالي الهامة, وعندما وصل في حديثه إلى تلك المشادة بينه وبين (( النصارى ) )واللكمات التي كالها لأحدهم على وجهه لم يكتف بالتعبير عن ذلك بكلامه, بل فوجئت به يضرب بلكمتيه يمينًا ويسارًا, ومن حسن حظي أن مرت اللكمات من فوق رأسي قبل أن أفكر في تفاديها.

لقد كانت هوايته ورياضته المفضلة هي المشي على الأقدام, وكان يمشي وحده ساعات طويلة, إذا لم يجد من يرافقه من أصدقائه, وقد عرفني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت