فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 196

فإن جاء أناس تعجّلوا وظنوا أنهم قد يختصرون زمان الإصلاح إلى سنوات قليلة معدودة فهؤلاء لم يفقهوا تلك السُنّة ولم يفهموها حقّ الفهم، وعملهم هذا مبتدَع، حيث لا سباق لهم في ظنهم هذا، ولا يستطيعون الإتيان بدليل على ما ذهبوا إليه.

ثم إن وضح لتلك الطائفة خطأ ما ذهبوا إليه وتعجّلوه ارتدّ أكثرهم على أعقباهم يائسين من الإصلاح، راغبين عنه، زاهدين فيه، قد علمتهم السآمة والملل، واعتراهم الكلال والضعف، فيصبحون عاجزين مثبطين، مُحبَطين مُحبِطين.

وهذا خلاف منهج الأنبياء العظام الذين يبذلوا جهودًا كبيرة لمدة طويلة بلا يأس ولا ملل، وأوضح مثال على هذا هو نبي الله نوح عليه الصلاة والسلام، قد واصل (( جهوده النبيلة الخالصة الكريمة لهداية قومه بلا مصلحة له ولا منفعة, ويحتمل في سبيل هذه الغاية ما يحتمل من إعراض واستكبار واستهزاء ألف سنة إلا خمسين عامًا, وعدد المستجيبين له لا يكاد يزيد, ودرجة الإعراض والإصرار على الضلال ترتفع وتزداد ... ولا يمل, ولا يفتر, ولا ييأس أمام الإعراض والإصرار ... حاول أن يسلك إلى آذان قومه وقلوبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت