فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 196

الانقطاع والعجز, إنما قد تعتري أحدَهم وساوس ينفيها بقوة توكله وعظيم إيمانه, وكان الله تعالى معه: (قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى) [1] .

وهذا الخوف يعظم حال الفتن والمصائب, لكنها(( سنة الله القديمة في تمحيص المؤمنين وإعدادهم ليدخلوا الجنة وليكونوا لها أهلًا: أن يدافع أصحاب العقيدة عن عقيدتهم, وأن يلقوا في سبيلها العَنَت والألم والشدة والضر, وأن يتراوحوا بين النصر والهزيمة, حتى إذا ثبتوا على عقيدتهم لم تزعزعهم شدة ولم ترهبهم استحقوا الجنة, لأن أرواحهم قد تحررت من الخوف, وتحررت من الذل, وتحررت من الحرص على الحياة أو على الدَعَة والرخاء, فهي عندئذ أقرب ما تكون إلى عالم الجنة, وأرفع ما تكون عن عالم الطين: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب* [2] [3] .

(1) سورة طه: آية 68.

(2) سورة البقرة, الآية 214.

(3) (( طريق الدعوة ) ): 351 - 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت