فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 196

وكيد الكافرين شيء عجيب, وأمر غريب, وإحصاءات مهولة, وأعداد وإعداد, ولست ممن يحب سَوْق مكرهم، وذكر كيدهم، وعرض حربهم، وتفصيل استعدادهم، لأني أرى أن هذا مما يفت من عضد المسلمين، ولأن الله تعالى أمرنا بإعداد ما نستطيع من قوة ولم يشترط لنصرنا أن نُعد قوة مكافئة إن لم نستطع، وهذا رحمة من الله تعالى ذكرها في قوله: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ) [1] لكن يارب إن لم نتمكن من مكافأتهم في قوتهم ماذا نصنع؟! هنا يأتي المدد الإلهي، والنصرة الربانية، يعني: يصح أن يقال: إن الباقي إنما هو عليه جلّ جلاله.

ولكني سأورد شيئًا يوضح عظم الكيد ليحسن الاستعداد لا ليحيط بنا اليأس، ويتملكنا الإحباط، ولنفهم ماذا يصنعون حتى نواجه كيدهم مواجهة شاملة لا مواجهة فردية عاجزة، فإليكم هذه النقاط الموجزة غاية الإيجاز لكنها إن شاء الله معبرة وموقظة:

الاستخراب العالمي (الاستعمار كما يطلق عليه زورًا وبهتانًا) :

دنّس الغرب بأقدامة القذرة بلادنا، ففي سنة 1645 احتل الهولنديون الملايو، وفي سنة 1800 استولى الإنجليز على مسقط والبحرين، وفي سنة 1802

(1) سورة الأنفَال: آية 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت