لقد طفحت كتبُ الرجال والتاريخ في ذكر ابن سبأ ، ودوره في انحراف الشيعة بعد سيدنا عليٍّ رضي الله عنه ، لكني أقتصر على ذكر بعض أقوال أئمة الشيعة وعلمائهم في ذكر ابن سبأ اليهودي ، وما كان يقوله في سيدنا عليّ رضي الله عنه ، وذلك من كتبهم ، وليس من كتب أهل السنة ، وسيأتي بيان الأفكار والمعتقدات التي بثّها وأتباعُه بين الشيعة ، وهي موجودة في كتبهم ومعتقداتهم إلى يومنا هذا .
قال النوبختي ـ وهو من علماء القرن الثالث ـ: حكى جماعة من أهل العلم ـ من أصحاب عليٍّ عليه السلام ـ أن عبد الله بنَ سبأ كان يهوديًّا ، فأسلم ، ووالى عليًّا عليه السلام ، وكان يقول ـ وهو على يهوديته ـ في يوشع ابن نون:وصي بعد موسى ، على نبينا وآله وعليهما السلام، فقال في إسلامه ـ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ـ في عليٍّ عليه السلام بمثل ذلك . وهو أولُ من شهر القولَ بفرض إمامة عليٍّ عليه السلام ، وأظهر البراءةَ من أعدائه ، وكاشف مخالفيه .
قال النوبختي: فمن هنا قال من خالف الشيعة: إن أصل الرفض مأخوذٌ من اليهودية.اهـ من فرق الشيعة للنوبختي (44) ونقله الكشي في رجاله (101) والمامقاني في تنقيح المقال في أحوال الرجال ، والتستري في قاموس الرجال ( 5: 462 )
وقال النوبختي ـ في ذكره للسبئية ـ: أصحاب عبد الله بن سبأ ، وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة ، وتبرأ منهم ، وقال: إن عليًّا عليه السلام أمره بذلك . فأخذه عليٌّ فسأله عن قوله هذا فأقر به ، فأمر بقتله ، فصاح الناس إليه: يا أمير المؤمنين ، أتقتل رجلًا يدعو إلى حبكم أهل البيت ، وإلى ولايتك ، والبراءة من أعدائك ؟ فصيَّره إلى المدائن .اهـ من فرق الشيعة (44) وقاموس الرجال (5: 463 )