وخاتمة القول أن هذا العلم كفيل بتحقيق التميز للباحث في القضايا الفقهية المعاصرة , وذلك لأنه يكسب المرء - بالإضافة إلى الجانب المعرفي- مهارات التصور الصحيح، والترتيب ,والتعليل , والتركيب , فطريقة الأصوليين في ترتيب الأوامر والنواهي , ومراتب مقاصد الشريعة تجعل الإنسان متميزًا في الترتيب والتنظيم وفقه الأولويات , وطريقتهم في النظر إلي العلل والمعاني الجامعة في الأحكام الجزئية الخاصة، وفي الشريعة عمومًا تجعل الإنسان متميزًا في ملاحظة الحِكم والمقاصد العامة , ومنهجهم في ضم الأدلة وملاحظة العلاقة بينها , واستقراء الجزئيات للوصول إلى الكليات، وبناء القواعد الأصولية من مقدمات وقضايا لغوية أو شرعية أو عقلية - قطعية أو ظنية - تجعل الإنسان متميزًا في التركيب وبناء القواعد والأدلة على وفق الأسس العلمية الصحيحة.
فالأصول بالنسبة للباحث في القضايا الفقهية المعاصرة هو بمثابة المصباح الذي يهتدي به حينما تشكل عليه المسائل , وتدلهم عليه النوازل , وبقدر معرفته به يكون التميز والإبداع.
أسأل الله سبحانه أن يرزقنا - جميعًا - السداد في الأقوال والأعمال، إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.