مقدمة
إن المشكلات التربوية التي تعاني منها الفتاة المسلمة في الجامعات الأردنية هي الموضوع الأساس لهذه الدراسة. والحقيقة إن ما يُعد مشكلة للفتاة المسلمة في بلد ما، يُعدّ مشكلة في جميع بلاد المسلمين، وقد تُعد مشكلة حتى في بلد غير مسلم بالنسبة للأقليات الإسلامية فيه. ولكننا عندما نتحدث عن مشكلة تربوية تعاني منها الفتاة المسلمة في مؤسسة تربوية تتبع القوانين الوضعية في بلد إسلامي، لا شك تختلف في حجمها ومقدارها عنها في مؤسسة تربوية غير إسلامية، وفي بلد غير مسلم.
إنّ المؤسسات التربوية في الأردن متعددة المستويات وتسلسل من الصغرى إلى الكرى، فأول المؤسسات التربوية الرسمية هي: دور حضانة رياض الأطفال، ثم تتبعها المرحلة الثانية وهي المدارس الابتدائية (الأساسية) ثم تليها المدارس الثانوية، وبعدها يأتي التعليم العالي وهو على نمطين:
الأول: كليات المجتمع المتوسطة والتي تكون فترة الدراسة فيها عامين، بمعدل أربع فصول على الأقل. والكليات الجامعية المتوسطة والتي تستمر فترة الدراسة فيها ثلاثة أعوام أي ما يعادل ستة فصول على الأقل.
الثاني: أما المستوى الثاني من التعليم العالي هو التعليم الجامعي. الجامعات في الأردن تُعَد أعلى مؤسسة تربوية، يأتي إليها الطالب بعد إنهاء المرحلة الثانوية، وبعد خوض مرحلة تنافسية شديدة، حسب معدله، يتساوى فيها الذكور والإناث على حد سواء، لا تقدم أنثى على ذكر لأنوثتها ولا ذكر على أنثى لذكورته، وإنما الذي يقدم أي منهما هو معدله في الثانوية العامة فقط.
ويأتي الطالب والطالبة إلى الجامعة وهو يعلم أنها وسط جديد تختلف عما اعتاده في المدرسة من حيث: طرق التدريس، وطبيعة المناهج، والاختلاط الذي يكاد يُعد من الأساسيات المميزة للجامعة من غيرها من مؤسسات التعليم، وكأنه لا يمكن أن تكون جامعة بدون اختلاط؟!