فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 48

وكقوله { فَلَعَلَّكَ بَاخِع نَّفْسَكَ عَلَى آثَرِهِم } [1] الآية .

قال مجاهد وعكرمة وقتادة وعطية والضحَّاك والحسن وغيرهم: { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ } أي قاتل نفسك ، قال الشاعر:

ألا أيهذا الباخع الحزن نفسه لشيءٍ نحته عن يديه المقادر )) [2] .

وإنَّما سلاَّه الله - عز وجل - بهذا ؛ لأنه كان شديد الحزن والأسف على قومه ، يحبُّ إسلامهم ، ويخشى عليهم العذاب الأليم ، وقد اقتضت حكمته - تعالى - أن يكون الإيمان مبنيًّا على الاختيار ، ولذا قال تعالى: { وَلَو شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } [3] .

وهذا موقفٌ عظيمٌ منه - صلى الله عليه وسلم - ؛ فمع ما ناله منهم لم ينتقم وصبر وتحمل الأذى ، في سبيل أن يسلموا . . وكان كذلك فقد دخلوا بعد فتح مكة في دين الله أفواجًا كما قال الله - عز وجل -: { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ ، وَرَأَيتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا ، فَسَبِّح بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } [4] .

الصورة الرابعة: رحمته وشفقته على أمته عمومًا:

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا قول الله - عز وجل - في إبراهيم: { رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي } [5] .

وقال عيسى - عليه السلام -: { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } [6] .

(1) الكهف: 6 .

(2) تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (774هـ) . 3/331 ، طبعة دار الفكر ، بيروت ، 1401هـ .

(3) يونس: 99 .

(4) النصر: 1-3 .

(5) إبراهيم: 36 .

(6) المائدة: 118

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت