فهرس الكتاب
مدار الوصية في هذا الحديث على هذا الأصل وما ذكر قبله وبعده فهو متفرع عليه وراجع إليه، فإنَّ العبد إذا علم أن لن يصيبه إلا ما كتب الله له من خير وشرّ ونفع وضرّ وأن اجتهاد الخلق كلهم على خلاف المقدور غير مفيد البتة: علم حينئذ أن الله وحده هو الضارّ النافع المعطي المانع، فأوجب ذلك للعبد توحيد ربه عز وجل ، وإفراده بالطاعة ، وحفظ حدوده، فإنَّ المعبود إنما يقصد بعبادته جلب المنافع ودفع المضار، ولهذا ذم الله من يعبد من لا ينفع ولا يضر ، ولا يغني عن عابده شيئًا، فمن يعلم أنه لا ينفع ولا يضرّ ولا يعطي ولا يمنع غير الله ، أوجب له ذلك إفراده بالخوف والرجاء والمحبة والسؤال والتضرع والدعاء ، وتقديم طاعته على طاعة الخلق جميعًا ، وأن يتقي سخطه ولو كان فيه سخط الخلق جميعًا ، وإفراده بالاستعانة به ، والسؤال له ، وإخلاص الدعاء له في حال الشدة وحال الرخاء، خلاف ما كان المشركون عليه من إخلاص الدعاء له عند الشدائد ونسيانه في الرخاء ودعاء من يرجون نفعه من دونه.
إخوتاه ..
دينك دينك ، فإنْ سلم لك دينك سلمتُ فإنَّه لحمك ودمك ، ةإن تكن الأخرى فإنها نار لا تطفئ ، ونفس لا تموت ، إنَّك معروض على ربك ومرتهن بعملك ، فخذ مما في يديك ، لما بين يديك عند الموت ، وعندها يأتيك الخبر.
إخوتاه ..
ترك الخطيئة أهون من معالجة التوبة ، فلا تعلق قلبك بالدنيا فتعلقه بشر مُعلَّق ، قطِّع عنك حبالها ، وأغلق عنك بابها ، حسبك ما بلغك المقيل .
أسال الله الهداية والرشاد
والله من وراء القصد له الحمد في الأول والآخر والحمد لله رب العالمين .
* هذه كانت محاضرة ألقاها فضيلته في أحدى المؤتمرات التى أقيمت بأمريكا.