فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 67

هذا فضلًا عن الاضطرابات النفسية والأمراض العصبية المتفشية في مجتمعاتنا التي هي جزء من كفر النعمة الذي يشعل نار الغضب والحقد في النفوس تجاه الآخرين، لأن الشاكرين قلة، فأكثر الناس لا يشكرون، قال تعالى: { وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } (1) ، وقال سبحانه: { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } (2) ، ولذلك أثنى الله عز وجل على إبراهيم عليه السلام بقوله: { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ } (3) .

وقد نبهنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إلى مسألة نفسية مهمة في حياة المسلم لتجنب البطر والتعالي على نعم الله، والجشع الذي لا يتوقف عند حد في الحصول على المزيد من الأموال وغيرها، والنظر إلى الآخرين ومحاولة الوصول إلى ما وصلوا إليه من الدرجات في الحياة الدنيا، حيث قال عليه الصلاة والسلام فيما يرويه أبو هريرة رضي الله عنه: «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا

نعمة الله» (4) .

فهذا نوع من التربية النبوية لتنقية النفس البشرية من الحسد الذي من شأنه مراقبة الذين هم أكثر منه مالًا وولدًا وجاهًا، فهذا الحسد يجعل من الإنسان دائمًا في حالة من التفكير والتخطيط للوصول إلى ما وصل إليه الآخرون. وقد يسلك من أجل ذلك طرقًا خطيرة على حساب حياة الآخرين وحقوقهم، فيلجأ للانتقام من الشخص المنافس له إما في نفسه أو مصالحه، وعندها تكون الطامة الكبرى.

الشكر وعلاقته بعلاج الأمراض النفسية

(1) سورة الأعراف، الآية 7.

(2) سورة سبأ، الآية 13.

(3) سورة النحل، الآيتان 120، 121.

(4) صحيح مسلم، رقم7430، ص1283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت