الصفحة 2 من 53

هذا هو الجزء الأبرز ظهورًا في الصورة وهو حق ومن العدل ذكره والفرح بمصاب العدو وبتحرير جزء من الأرض كما فرح المسلمون بنصر الروم على الفرس لأن الروم أهل كتاب والفرس مشركون: (( الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ ) ). (الرُّوم: 1-5) .

هذا إضافة لما حصل بعد عملية الوعد الحق من"تخفيف"الهجوم الصهيوني على غزة، وتشتيت الجهد اليهودي وتوسيع دائرة المعركة.

وقد قال الله عز وجل: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ).

لكن من الخطأ عدم النظر لباقي أجزاء الصورة ليكتمل التصور الصحيح للحدث.

وهل فرح المؤمنين بغلبة الروم على الفرس الذي قال عنه القرآن"ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله"كان مانعًا لهم أن يقفوا بوجه الإمبراطورية الرومانية العاتية المتسلطة؟!

إن الأمر في الحقيقة حينها لم يتعد قدرًا من المفاضلة بين أعداء لا تنقل بهجة النصر أحدهم إلى مصاف الحلفاء. فهناك فرق بين أن تفرح بالفعل وأن تفرح لفاعله.

وإذا كنا نعترف بقتال حزب الله للجيش الصهيوني المحتل، فإننا نريد أن نضع هذا القتال في إطاره الصحيح دون زيادة ولا نقصان، وفصله عن هذا الإطار تشويه لتاريخنا الحديث، ومسخ للحقيقة، واستهتار بعقول أبناء أمتنا.

وفي مثل هذا الحدث لا ينفك الجانب السياسي عن العقدي كما يرتبط فيه الواقع بالتاريخ لأننا بإزاء حزب عقائدي بجذر تاريخي يمارس الحرب والسياسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت