وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ: إلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ تَكَاسُلًا يُدْعَى إلَى فِعْلِهَا وَيُقَالُ لَهُ: إنْ صَلَّيْت وَإِلَّا قَتَلْنَاك , فَإِنْ صَلَّى وَإِلَّا وَجَبَ قَتْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يُحْبَسَ ثَلَاثًا وَيُدْعَى فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ , فَإِنْ صَلَّى وَإِلَّا قُتِلَ حَدًّا , وَقِيلَ كُفْرًا , أَيْ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ . لَكِنْ لَا يُرَقُّ وَلَا يُسْبَى لَهُ أَهْلٌ وَلَا وَلَدٌ كَسَائِرِ الْمُرْتَدِّينَ . لِمَا رَوَى جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: { إنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ } وَرَوَى بُرَيْدَةُ أَنَّ { النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ } وَرَوَى عُبَادَةُ مَرْفُوعًا { مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْمِلَّةِ } وَكُلُّ شَيْءٍ ذَهَبَ آخِرُهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ . وَلِأَنَّهُ يَدْخُلُ بِفِعْلِهَا فِي الْإِسْلَامِ , فَيَخْرُجُ بِتَرْكِهَا مِنْهُ كَالشَّهَادَتَيْنِ . وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:"لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ , وَكَذَا عِنْدَهُمْ لَوْ تَرَكَ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ كَالطَّهَارَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , وَلَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ صَلَاةٍ فَائِتَةٍ . كَمَا اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْقَتْلِ فِي مَحَلِّهِ . فَمَحَلُّهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ بَقَاءُ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ إنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَاحِدٌ فَقَطْ ."