فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 128 من 1428

77 -قال الحنفيّة: لو ارتدّ رب المال فباع المضارب واشترى بالمال بعد الرّدّة فذلك كله موقوف في قول أبي حنيفة: إن رجع إلى الإسلام بعد ذلك نفذ كله والتحقت ردّته بالعدم في جميع أحكام المضاربة وكأنّه لم يرتدّ أصلًا , وكذلك إن لحق بدار الحرب ثمّ عاد مسلمًا قبل أن يحكم بلحاقه بدار الحرب - على الرّواية الّتي تشترط حكم الحاكم بلحاقه للحكم بموته وصيرورة أمواله ميراثًا لورثته - فإن مات أو قتل على الرّدّة أو لحق بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه بطلت المضاربة من يوم ارتدّ , على أصل أبي حنيفة أنّ ملك المرتدّ موقوف إن مات أو قتل أو لحق فحكم باللّحاق يزول ملكه من وقت الرّدّة إلى ورثته , ويصير كأنّه مات في ذلك الوقت فيبطل تصرف المضارب بأمره لبطلان أهليّة الآمر , ويصير كأنّه تصرّف في ملك الورثة , فإن كان رأس المال يومئذٍ قائمًا في يده لم يتصرّف فيه , ثمّ اشترى بعد ذلك فالمشترى وربحه يكون له لأنّه زال ملك ربّ المال عن المال فينعزل المضارب عن المضاربة , فصار متصرّفًا في ملك الورثة بغير أمرهم , وإن كان صار رأس المال متاعًا فبيع المضارب فيه وشراؤه جائز حتّى ينضّ رأس المال , لأنّه في هذه الحالة لا ينعزل بالعزل والنّهي ولا بموت ربّ المال فكذلك ردّته , فإن حصل في يد المضارب دنانير ورأس المال دراهم أو العكس فالقياس أن لا يجوز له التّصرف , لأنّ الّذي حصل في يده من جنس رأس المال معنىً , لاتّحادهما في الثّمنيّة فيصير كأنّ عين المال قائم في يده إلا أنّهم استحسنوا فقالوا: إن باعه بجنس رأس المال جاز , لأنّ على المضارب أن يردّ مثل رأس المال فكان له أن يبيع ما في يده كالعروض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت