وأما الذي يدعي النبوة، وأنه يبيح الفاحشة اللوطية، ويحرم النكاح، وما ذكر من ذلك: فهذا أمر أظهر من أن يقال عنه، فإنه من الكافرين، وأخبث المرتدين، وقتل هذا ومن اتبعه واجب بإجماع المسلمين، والواحد من هؤلاء إما أن يخاطب بالحجة لعل الله أن يتوب عليه ويهديه، وإما أن يقام عليه الحد فيقتل . فمن كان قادرًا على أحد الأمرين لزمه ذلك، ومن عجز عن هذا وهذا فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، لكن عليه أن يعرف المعروف، ويحبه، وينكر المنكر، ويبغضه، ويفعل ما يقدر عليه من الأمرين ـ من الأمر والنهي ـ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليس وراء ذلك من الإيمان مثقال ذرة ) . والله سبحانه وتعالى أعلم .
/المسؤول من إحسان شيخ الإسلام مفتى الأنام تقي الدين ـ أثابه الله الجنة ـ أن يفتينا في رجلين تشاجرا في هذين البيتين المذكورين، وهما قول القائل:
الرب حق والعبد حق ** ياليت شعري من المكلف ؟
إن قلت عبد فذاك ميت ** أو قلت رب إني يكلف ؟ !
فقال أحد الرجلين: هذا القول كفر، فإن القائل جعل الرب والعبد حقًا واحدًا ليس بينهما فرق، وأبطل التكليف . فقال له الرجل الثاني: ما فهمت المعني، ورميت القائل بما لم يعتقده ويقصده، فإن القائل قال: الرب حق، والعبد حق، أي الرب حق في ربوبيته، والعبد حق في عبوديته، فلا الرب عبدًا، ولا العبد ربًا كما زعمت .
ثم قال:
ياليت شعري من المكلف ؟ ** مع علمه أن التكليف حق .