فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 169 من 1428

وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ [ نوح: 26 ] الذين استغشوا ثيابهم وجعلوا أصابعهم في آذانهم، طلبًا للستر لأنه دعاهم ليغفر لهم، والغفر الستر، { دَيَّارًا } أحدًا حتى تعم المنفعة كما عمت الدعوة، { إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ } أي: تدعهم وتتركهم { يُضِلُّوا عِبَادَكَ } أي: يحيروهم ويخرجوهم من العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية، فينظروا أنفسهم أربابا، بعد ما كانوا عند أنفسهم عبيدًا، فهم العبيد الأرباب { وَلَا يَلِدُوا } أي ما ينتجون ولا يظهرون { إِلَّا فَاجِرًا } [ نوح: 27 ] أي مظهرًا ما ستر { كَفَّارًا } أي: ساترا ما ظهر بعد ظهوره، فيظهرون ما ستر، ثم يسترونه بعد ظهوره، فيحار الناظر، ولا يعرف قصد الفاجر في فجوره، ولا الكافر في كفره، والشخص واحد، { رَبِّ اغْفِرْ لِي } أي: استرني، واستر مراحلي، فيجهل مقامي وقدري كما جهل قدرك في قولك: / { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } [ الزمر: 67 ] ، { وَلِوَالِدَيَّ } أي: من كنت نتيجة عنهما وهما العقل والطبيعة { وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ } أي: قلبي { مُؤْمِنًا } مصدقا بما يكون فيه من الأخبار الإلهية وهو ما حدثت به أنفسها، { وَالْمُؤْمِنَاتِ } من العقول { وَالْمُؤْمِنَاتِ } من النفوس { وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ } من الظلمات أهل الغيب المكتنفين داخل الحجب الظلمانية { إِلَّا تَبَارًا } [ نوح: 28 ] أي: هلاكا، فلا يعرفون نفوسهم، لشهودهم وجه الحق دونهم .

وهذا كله من أقبح تبديل كلام الله وتحريفه، ولقد ذم الله أهل الكتاب في القرآن على ما هو دون هذا، فإنه ذمهم على أنهم حرفوا الكلم عن مواضعه، وأنهم يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون: هو من عند الله، وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت