فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 203 من 1428

وهذا تجده في الأصل من رأي بعض فقهاء أهل الكوفة وأتباعهم، ثم الشافعي وأصحابه، ثم كثير من أصحاب أحمد الذين صنفوا: باب قتال أهل البغي، نسجوا على منوال أولئك، تجدهم هكذا، فإن الخَرْقِيّ نسج على منوال/ المُزَنِي، والمزني نسج على منوال مختصر محمد بن الحسن، وإن كان ذلك في بعض التبويب والترتيب .

والمصنفون في الأحكام: يذكرون قتال البغاة والخوارج جميعًا، وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتال البغاة حديث، إلا حديث كَوْثَر بن حكيم عن نافع، وهو موضوع .

وأما كتب الحديث المصنفة ـ مثل: صحيح البخاري، والسنن ـ فليس فيها إلا قتال أهل الردة والخوارج، وهم أهل الأهواء، وكذلك كتب السنة المنصوصة عن الإمام أحمد ونحوه .

وكذلك ـ فيما أظن ـ كتب مالك و أصحابه، ليس فيها باب قتال البغاة، وإنما ذكروا أهل الردة وأهل الأهواء وهذا هو الأصل الثابت بكتاب اللّه وسنة رسوله، وهو الفرق بين القتال لمن خرج عن الشريعة والسنة، فهذا الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم .

وأما القتال لمن لم يخرج إلا عن طاعة إمام معين، فليس في النصوص أمر بذلك، فارتكب الأولون ثلاثة محاذير:

الأول: قتال من خرج عن طاعة ملك معين، وإن كان قريبًا منه ومثله ـ في السنة والشريعة ـ لوجود الافتراق، والافتراق هو الفتنة .

/والثاني: التسوية بين هؤلاء وبين المرتدين عن بعض شرائع الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت