الصفحة 100 من 174

والدليل على فرضيته ما جاء في الكتاب والسنة والإجماع: فأما ما جاء في الكتاب فقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) "البقرة 183"فكلمة كتب في الآية بمعنى فرض فالصيام فرض على المؤمنين المكلفين، وقال تعالى: ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه) "البقرة 185"فاللام في (فليصمه) لام الأمر، والأمر للوجوب والمعنى أن من علم أول الشهر وآخره فليصمه مادام مقيما غير مريضًا أو مسافرًا .

وأما ما جاء في السنة فالأحاديث كثيرة تدل على فرضية الصوم في رمضان ومن هذه الأحاديث، ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، واقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ، فمن ه1ا الحديث يتبين أن هذه الأشياء من فروض الأعيان فلا تسقط عن المكلفين.

وأما الإجماع، فقد أجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان (إن قدامه في المغني) .

ثالثًا: حكمة مشروعية الصوم:

اقتضت حكمة الله تعالى أن يجعل للصوم فوائد كثيرة منها:

التقوى: فعندما يؤدي المسلم هذه العبادة طاعة لله تعالى ومرضاته يشعر في قلبه بتقوى الله والخوف والفزع، فيحذر من الوقوع في المعاصي ويسارع الى فعل الخير والطاعات لذلك وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه وقاية من الوقوع في المعاصي، لقوله عليه الصلاة والسلام: ( الصيام جنة) "رواه مسلم".

الإخلاص لله تعالى: فالصوم لله تعالى يترك الصائم طعامه وشرابه من أجل الله إخلاصًاَ لله تعالى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) "رواه مسلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت