الصفحة 88 من 174

الجنون والإغماء: والجنون يعني اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج العقل إلا نادرًا (الجرجاني) فإذا أصاب الصائم جنونًا في نهار رمضان بطل صومه ولو كانت مدة الجنون أقل من نهار لأن الجنون ينافي الصوم مطلقًا، ولو زال عقل الصائم بشرب الخمر ليلًا وبقي أثر السكر في الصائم جميع نهار رمضان، وهذا بخلاف زوال العقل بمباح كشرب الدواء ليلًا وبقي أثر هذا الدواء طيلة اليوم فلا يفسد صومه . وأما الإغماء فهو فقدان الحركة والحس فلا يفسد صومه، وأما الإغماء فهو فقدان الحركة والحس لعارض، فإذا أغمي على صائم جميع النهار، فلم يفق في أي وقت منه بطل صومه لأن الصوم هو الإمساك مع النية فلم يتحقق الصوم، أما إذا أفاق الصائم في جزء من النهار صح صومه سواء أكان في أوله أم في آخره لأن النية حصلت في جزء من النهار فأجزأ كما لو كانت في أوله. وأما النوم فهو حالة طبيعية فلا يزيل الإحساس عند الإنسان فلا يبطل صومه ولو نام جميع النهار.

إدخال شيء إلى الجوف عن طرق الأنف: كإنزال الماء بالاستنشاق، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) "رواه الترمذي"فقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المبالغة في الاستنشاق حفظًا للصوم، فدل ذلك على أنه يفطر به فأشبه التعمد وكذلك استنشاق البخور لأن له دخان يصل الى المعدة، أما ما ليس له جرم كرائحة العطور والزهور فلا تبطل الصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت