فهرس الكتاب
مسألة: ما حكم كتابة آيات القرآن أو شيء منه
في محراب المسجد أو أعلاه أو على جانبيه؟
اختلف العُلماء في هذه المسألة على قولين [1] :
(1) قلت: والكتابة على محاريب المساجد مما توسع فيه الناس قديمًا وحديثًا، ومما كان في القديم: ما قاله البيهقي - رحمه الله تعالى - في"الشعب" (2/ 32(1093) ط. دار الكتب العلمية، و"تبيين كذب المفتري" (1/ 223) :"سمعت الأستاذ أبا القاسم القشيري - رحمه الله تعالى - يقول: سمعت الإمام أبا بكر بن فورك، يقول: حملت مقيدًا إلى شيراز لفتنة في الدين، فوافينا باب البلد مصبحًا، وكنت مهموم القلب فلما أسفر النهار وقع نظري على محراب في مسجد على باب البلد مكتوب عليه: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] وحصل لي تعريف من باطني أني أكْفى عن قريب، وكان كذلك وصرفوني بالعز".
ومنها أيضًا: ما قاله البيهقي - رحمه الله تعالى - في"الشعب" (7/ 50) (9415) ط. دار الكتب العلمية: أخبرنا أبو ذر الهروي، أنا عمر بن أحمد الواعظ ببغداد وأبو مسلِم الكاتب بمصر قالا: نا أبو بكر بن دريد، نا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، عن يونس قال:"كان في محراب عمدان بصنعاء ثلاثة أسطر مكتوب في صدره: سلِّطِ السكوت على لسانك إن كانت العافية من شأنك، وفي الجانب الأيمن: السلطان نارٌ؛ فانصرف عن مكافحتها، وفي الجانب الأيسر: ولِّ الكلامَ غيرك".
ومنها أيضًا: ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في"شرح العقيدة الأصفهانية"عن فتنة خلق القرآن، وتصدي الإمام ابن خزيمة لها، قال:"فطار لتلك الفتنة الإمام أبو بكر فلم يزل يَصيح بتشويهها، وينصف في ردها، كأنه منذر جيش حتى دون في الدفاتر، وتمكن في السرائر، وفسر في الكتاتيب، ونقش في المحاريب: أن اللهَ متكلم، إن شاء تكلم، وإن شاء سكت".
ومنها أيضًا: ما قاله البلوي:"... فمنها ما كان مكتوبًا على المحراب، ونصه بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 18] النصر والتمكين، والفتح المبين، لمولانا وسيدنا الإمام المستضيء بأمر الله أبى محمد الحسن أمير المؤمنين، أمر بتجديده الملك الزاهد الناصر المجاهد صلاح الدنيا والدين أبو المظفر يوسف وفقه الله تعالى لطاعته في سنة ثمان وخمسمائة"،"تاج المفرق في تحلية علماء المشرق" (1/ 35) . ...
ومنها أيضًا: ما قاله المناوي - رحمه الله تعالى - في"فيض القدير" (1/ 388) - رضي الله عنه - المكتبة التجارية بمصر:"وكان مكتوبًا في محراب: أيها المصلي، من أنت؟ ولمن أنت؟ وبين يدي من أنت؟ ومن تناجي؟ ومن يسمع كلامك؟ ومن ينظر إليك؟".
وأما في عصرنا هذا فهو أشهر من أن يذكر، فتجد بعضهم يكتب قول الله - تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة: 144] ، كما في مساجد كثيرة رأيتها، وبعضهم يضع صورة الكعبة المشرفة والناس حولها يطوفون، وغير ذلك.