فهرس الكتاب
المطلق في كل أوقاتها فقد كان عمر - رضي الله عنه يكبر بمنى في قبته فيسمعه الناس. فيكبرون فترتج منى تكبيرًا. وقد قال الله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [1] . وقد استحب كثير من السلف كثرة الدعاء بقوله: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [2] فهذا الدعاء من أجمع الأدعية للخير وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر منه. فإنه يجمع خير الدنيا والآخرة. قال الحسن: الحسنة في الدنيا: العلم والعبادة. وفي الآخرة الجنة.
عباد الله: إن أيام التشريق يجتمع فيها للمؤمنين نعيم أبدانهم بالأكل والشرب ونعيم قلوبهم بالذكر والشكر وبذلك تتم النعم. وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إنها أيام أكل وشرب وذكر لله - عز وجل - إشارة إلى أن الأكل في أيام الأعياد والشرب إنما يستعان به على طاعة الله - عز وجل - وقد أمر الله في كتابه بالأكل من الطيبات والشكر له بالطاعات. فمن استعان بنعم الله على معاصيه فقد كفر نعمة الله عليه وبدلها كفرًا فاحذروا من ذلك يا عباد الله ولا تجعلوا هذه الأيام المباركة أيام غفلة عن ذكر الله وأيام اشتغال باللهو واللعب. والإعراض عن طاعة الله، فتلكم حال الأشقياء.
قال الله تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا
(1) سورة البقرة، آية: 200.
(2) سورة البقرة، آية: 201.