والصحيح أن ليلة القدر لا أحد يعرف لها يومًا محددًا، فعن عبدالله بن أنيس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها، وإذا بي أسجد صبيحتها في ماء وطين"قال: فمطرنا في ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف، وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه" [أخرجه مسلم وأحمد] ، وعن أبي بكرة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"التمسوها في تسع بقين، أو سبع بقين، أو خمس بقين، أو ثلاث بقين، أو آخر ليلة"وكان أبو بكرة يصلي في العشرين من رمضان صلاته في سائر السنة، فإذا دخل العشر اجتهد" [أخرجه أحمد والترمذي وصححه] .
وعن بن عمر رضي الله عنهما: أن رجالًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرى رؤياكم قد تواطأت ـ توافقت ـ في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر" [متفق عليه] .
وعن أبي سلمة قال: سألت أبا سعيد وكان لي صديقًا، فقال: اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال:"إني أريت ليلة القدر، ثم أُنْسِيُتها أو نُسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع"فرجعنا وما نرى في السماء قزعة ـ قطعة ـ فجاءت سحابة فمطرت حتى سأل سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته" [متفق عليه] ."
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان" [متفق عليه] .
وعن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور ـ يعتكف ـ في رمضان، العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه، ورجع من كان يجاور معه، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله، ثم قال:"كنت أجاور هذه العشر ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه، وقد أُريت هذه الليلة ثم أُنسيتها فابتغوها في العشر الأواخر وابتغوها في كل وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين"، فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت فوكف المسجد ـ خر من سقفه ـ في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة إحدى وعشرين فبصرت عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونظرت إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طينًا وماءً" [متفق عليه] ."
وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور ـ يعتكف ـ في العشر الأواخر من رمضان، ويقول:"تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" [متفق عليه] .
وعن بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر، في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى" [أخرجه البخاري] ، قال أبو سلمة: قلت يا أبا سعيد: إنكم أعلم بالعدد منا، قال أجل نحن أحق بذلك منكم، قال قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرين فالتي تليها ثنتين وعشرين وهي التاسعة، فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة.
وقال بن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هي في العشر، هي في تسع يمضين، أو في سبع يبقين"يعني ليلة القدر، قال عبد الوهاب عن أيوب وعن خالد عن عكرمة عن ابن عباس:"التمسوا في أربع وعشرين" [أخرجه البخاري] .
وعن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى ـ تخاصم ـ رجلان من المسلمين فقال:"خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة" [أخرجه البخاري] .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أرى رؤياكم في العشر الأواخر، فاطلبوها في الوتر منها" [أخرجه مسلم] ."
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي، فنُسيتها فالتمسوها في العشر الغوابر ـ البواقي ـ" [أخرجه مسلم] .