الصفحة 4 من 14

فليحرص الجميع على أداء صلاتي التراويح والتهجد جماعة في بيوت الله تعالى طمعًا في رحمته، وخوفًا من عذابه، كما يحرص الواحد منا على جمع ماله، فكم هم الناس اليوم الذين نجدهم حول آلات الصرف الآلي، وكم هم الناس اليوم الذين نجدهم على الأرصفة، وحول شاشات التلفاز، والفضائيات، متحلقين وقد غشيتهم السكينة، وهدأت منهم الحركات، فهم جمود لا يتكلمون، وأسرى شاشات لا يُطلقون، وكلهم مسيئون ومذنبون، والعياذ بالله، فهل من عودة صادقة لدين الله تعالى، وهل من مراجعة للنفس، قبل أن يداهمها ملك الموت، فتقضي نحبها ولا تدري ما الله فاعل بها، لا بد ان نعرض أنفسنا على كتاب ربنا، وسنة نبينا فهما ميزانا العدل والحق، فحاسبوا أنفسكم في هذه الدنيا ما دام انكم في دار المهلة، فاليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل، حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا، فهي عشر ليالي نتطلع فيها جميعًا لرحمة أرحم الراحمين، لعلنا أن نكون فيها من الصائيمين المحتسبين، ومن القائيمين الوجلين، وليلة القدر لا تخرج بحال عن ليلة من إحدى تلك الليالي فعلينا أن نجتهد ونخلص العمل لله تعالى رجاء الحصول على ليلة القدر، فمن وفق فيها للقيام والعمل الصالح، ومن ثم نالها فقد وقع أجره على الله تعالى، بمغفرة ما تقدم من ذنوبه، وكل ابن خطاء، وكل الناس صاحب خطأ وزلل، وذنب وخطيئة، فعلينا أن نصبر ونصابر ونرابط في هذه الليالي المباركات، لعلنا أن ندرك ليلة القدر، فيغفر الله لنا ما تقد من ذنوبنا، فنفوز برضى الرب تبارك وتعالى.

وهذه العشر هي ختام شهر رمضان، والأعمال بالخواتيم، ولعل أحدنا أن يدرك ليلة القدر وهو قائم يصلي بين يدي ربه سبحانه وتعالى، فيغفر الله له ما تقدم من ذنبه.

وعلى المسلم أن يحث أهله وينشطهم ويرغبهم في قيام هذه الليالي للاستزاده من العبادة، وكثرة الطاعة وفعل الخير، لا سيما ونحن في موسم عظيم، لا يفرط فيه إلا محروم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول لأصحابه:"قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتَّح أبواب الجنة، وتغلق أبواب الجحيم، وتغل الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم" [أخرجه أحمد والنسائي] ، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه مرفوعًا:"أتاكم رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله" [أخرجه الطبراني ورواته ثقات] .

فتنافسوا عباد الله في طاعة ربكم، وأروا ربكم منكم خيرًا، وارباؤوا بأنفسكم عن مواطن الريب والشك، واحذروا من الوقوع في الذنوب والمعاصي فكل مؤاخذ بما فعل، وبما قال، قال تعالى:"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" [ق 18] ، وقال تعالى:"ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه" [يونس 61] .

وورد عن بعض السلف الاغتسال والتطيب في ليالي العشر تحريًا لليلة القدر التي شرفها الله ورفع قدرها.

ولهذا ينبغي أن يتحراها المؤمن في كل ليالي العشر عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم:"التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" [متفق عليه] ، وقد أخفى الله عز وجل علمها، حتى يجتهد الناس في العبادة في تلك الليالي، ويجدوا في طلبها بغية الحصول عليها، فيظنون أنها في كل ليلة، فترى الكثير من الناس في تلك الليالي المباركة ما بين ساجد وقائم وداع وباك، فاللهم وفقنا لقيام ليلة القدر، واجعلها لنا خيرًا من ألف شهر، فالناس بقيامهم تلك الليالي يثابون بإذن الله تعالى على قيامهم كل ليلة، كيف لا وهم يرجون ليلة القدر أن تكون في كل ليلة، ولهذا كان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الإعتكاف في ليالي العشر من رمضان.

وليلة القدر لاتختص بليلة معينة في جميع الأعوام بل هي تنتقل، أي قد تكون في عام ليلة خمس وعشرين، وفي عام آخر ليلة ثلاث وعشرين وهكذا فهي غير ثابتة بليلة معينة في كل عام. كما سبق ذكره من الأدلة.

فضائل ليلة القدر:

1ـ أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن، قال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} .

2ـ أنها ليلة مباركة، قال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} .

3ـ يكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام، قال تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} .

4ـ فضل العبادة فيها عن غيرها من الليالي، قال تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} .

5ـ تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة و الرحمة والمغفرة، قال تعالى: {تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر} .

6ـ ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب ولايخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها فهي سلام كلها، قال تعالى: {سلام هي حتى مطلع الفجر} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت