إن الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمد عبده ورسوله ، وصفيه من خلقه وخليله ، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة ، فكشف الله به الغمة ، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، فاللهم أجزه عنا خير ما جزيت نبيًا عن أمته ، ورسولًا عن دعوته ورسالته ، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحبه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد .. فحياكم الله جميعا أيها الإخوة الأحباب الكرام الأعزاء ، وطبتم جميعا وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا ، وأسال الله العظيم الحليم الكريم جل وعلا الذى جمعنا في هذا البيت المبارك الطيب على طاعته ، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار كرامته ، إنه ولى ذلك والقادر عليه ..
أيها الأحبة: نحن الليلة على موعد مع الدرس العاشر من دروس أحكام
الجنائز في شرحنا لهذا الحديث المبارك وما زالت أتحدث عن أحكام التعزية وزيارة
القبور ..
ومن الأحكام المتعلقة بزيارة القبور: أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى على قبور المسلمين يوما فبينما هو يمشى إذ حانت من نظرة - يعنى نظر أو ألتفت النبى - صلى الله عليه وسلم - التفاتة - فإذا هو برجل يمشى بين القبور عليه نعلان .. يلبس نعلين سبتيتين من نعال اليمن فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -"يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك"يعنى اخلع نعليك فنظر الرجل فلما ، عرف الرجلُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خلع نعليه فرمى بهما .. الحديث أخرجه أصحاب السنن وهو حديث حسن (1) .
(1) رواه أحمد (5 / 83 ، 84 ، 244) ، وأبو داود في الجنائز (3230) ، والنسائى في الجنائز ( 4/ 96) ، وابن ماجة في الجنائز (1568) .