وقبل الشروع في ذكر المسائل ألفت النظر إلى فائدة تتعلق في الحج مما تجعله في منظرٍ شيق إلى من تتطلع نفسه ويتشوف قلبه لهذا المنسك ولهذه الشعيرة العظيمة ،وأبين أن إقبال الناس على الحج من غير منادي لهم من جميع آفاق العالم وأقطاره آية من آيات الله التي اختص بها أبو الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام .
قال المفسرون عند قوله تعالى { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق }
قال القرطبي في تفسيره (12 / 38- 39) :
[ لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء الكعبة وقيل له أذن في الناس بالحج قال: يارب وما يبلغ صوتي قال: أذن وعلي الإبلاغ فصعد إبراهيم خليل الله جبل أبي قبيس وصاح يا أيها الناس إن الله قد أمركم بحج هذا البيت ليثيبكم به الجنة ويجيركم من عذاب النار فحجوا فأجابه من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء لبيك اللهم لبيك فمن أجاب يومئذ حج على قدر الإجابة إن أجاب مرة فمرة وإن أجاب مرتين فمرتين وجرت التلبية على ذلك .
قاله ابن عباس وابن جبير وروي عن أبي الطفيل قال: قال:لي ابن عباس أتدري ما كان أصل التلبية قلت لا قال: لما أمر إبراهيم عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج خفضت الجبال رءوسها ورفعت له القرى فنادى في الناس بالحج فأجابه كل شيء لبيك اللهم لبيك وقيل: إن الخطاب لإبراهيم عليه السلام تم عند قوله السجود ثم خاطب الله عز وجل محمدا عليه الصلاة والسلام فقال: ( وأذن في الناس بالحج ) :