فهرس الكتاب
و أفضل صيغها:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
و حكمها: الندب أي الاستحباب، و هذا القول هو المعتمد، و قيل حكمها الوجوب، و هذا القول ضعيف [1] .
ثم إنه إذا أراد البدءَ بسورة فيجب الإتيان بالبسملة بعدها، أي يتأكد الإتيان بها (أي الاستعاذة) ، و حينئذ تكون أوجه الاستفتاح أربعة:
قطع الجميع، ووصل الثاني بالثالث، ووصل الأول بالثاني، و وصل الجميع ما عدا أول سورة التوبة.
ففي أول سورة التوبة تأتي بالاستعاذة فقط، و حينئذ يكون لك أول سورة التوبة وجهان: الوقف على الاستعاذة، ووصلها بأول السورة.
تنبيه:
إن قيل ما حكم الإتيان بالبسملة أول سورة التوبة؟
ج: جرى في حكمها أول سورة التوبة خلاف [2] ، فقيل: يكره الإتيان بالبسملة أول التوبة وتستحب في أثناءها، و هذا قول الشيخ الرملي وهو المعتمد، وقيل تحرم البسملة أول التوبة وتكره في أثناءها، وهذا قول السيد ابن حجر وهو ضعيف [3] .
(1) بل قوي فقد قال بالوجوب عند التعوذ بالقراءة وغيرها عطاء، والثوري وابن حزم، ونقل عن الشافعي وغيره من الأئمة. قال ابن حزم في المحلى:"هؤلاء حماعة من الصحابة والتابعين لا نعلم لهم مخالفا منهم" (المحلى 2/ 350) ، ودليلهم ظاهر الأمر في الآية، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة، ولا صارف له هنا، ويؤيده مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على التعوذ في الصلاة =والله أعلم.
(2) ترك البسملة في اول براءة لعدم ورود الرواية بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولترك كتابتها في المصحف، فقد حذفت لحذفها من المصحف، وتقرأ في سار السور لثبوتها فيه.
(3) ضابط لبعض علماء القراءات لحكم الاتيان بالبسملة أول التوبة من تحريرات الميهي:
و بسملة حرم لبدء براءة ... و تكره في الأثناء و هذا مطلبي
و ذا لابن عبد الحق و الهيثم الذي ... بمكة ثاو و الخطيب المهذبي
و رمليهم قد قال يبدأ بكرهها ... و تندب في الأثناء و هذا مذهبي
وعلة حذف البسملة من أول براءة لأن البسملة آية أمان وبراءة نزلت بنقض عهد المشركين وإعلان الحرب عليهم، وهذا لا يتناسب مع الأمان، فالبسملة رحمة وبراءة عذاب (الكشف عن وجوه القراءات , مكي بن أبي طالب 1/ 19) ، ولأن الأنفال وبراءة سورة واحدة وهو قول مردود وحديثه ضعيف (انظر مسند أحمد بتحقيق شاكر حديث 399) ، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كتب البسملة في صلح الحديبية ردوها عليه فما ردها الله عليهم والصحيح أن الأنفال وبراءة سورتان وتركت البسملة في أولها لأنها لم تنزل فيها.